3534 AlmustakbalPaper.net مجلس الوزراء يقرر : تخصيص 100 مليار دينار سنويا من صندوق الاعمار الى محافظات «البصرة، بابل، الديوانية، المثنى، النجف الأشرف» AlmustakbalPaper.net الإطار التنسيقي يجدد إدانته للاعتداءات على الجمهورية الاسلامية ويعدها تهديداً لأمن المنطقة AlmustakbalPaper.net الفياض يؤكد للسفير الإيـراني دعم العراق للجهود الدولية لإنهاء العدوان على إيران AlmustakbalPaper.net وزارة التجارة: لدينا خزين غذائي آمن يغطي احتياجات البرنامج التمويني AlmustakbalPaper.net
صُناع الظل ومعادلات الرد
صُناع الظل ومعادلات الرد
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
طه حسن الأركوازي 
تدار الصراعات الكبرى اليوم بعقول باردة أكثر مما تُحسم بصواريخ ساخنة ، وفي قلب هذا التحول تقف المُواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ، وإيران من جهة أخرى ، بوصفها ساحة أختبار لنموذج جديد من الحروب ،
حيث تتراجع المُواجهة المُباشرة لصالح شبكات مُعقدة من النفوذ ، والعمليات غير المعلنة ، وإدارة التصعيد ضمن حدود محسوبة بدقة قابلة للاختزال في إطار الحرب التقليدية أو الصِدام المُباشر ، فما يجري اليوم أقرب إلى صراع مُتعدد الأبعاد تتداخل فيه الأدوات الصلبة مع أدوات أكثر تعقيداً ، حيث تتقدم الحسابات الاستخبارية ، والحرب السيبرانية ، وإدارة الإدراك على مشهد المواجهة .
إنها معركة تُدار بقدر كبير من الغموض ، ويقودها في كثير من الأحيان ما يمكن وصفهم بـ”صُناع الظل”.
ضمن هذا السياق ، تبرز شخصيات عسكرية وأمنية إيرانية لا تتصدر المشهد الإعلامي بقدر ما تُؤثر في عُمق القرار الاستراتيجي ، ويأتي في مُقدمة هؤلاء الجنرال “أحمد وحيدي” الذي يُمثل نموذجاً لقيادة تشكلت خبرتها في بيئات صراعية مُعقدة مُنذ الحرب “العراقية-الإيرانية” وصولاً إلى إدارة ملفات أمنية وعسكرية مُتشابكة في الإقليم لا يمكن قراءة الجنرال “وحيدي” كشخصية مُنفصلة ، بل كجزء من منظومة مُؤسساتية مُتداخلة تمزج بين البُعد العسكري والأمني والسياسي ، وتعمل وفق رؤية تراكمية طويلة الأمد .
في هذا الإطار ، يُشار إلى ما يُعرف داخل بعض الأوساط العسكرية الإيرانية بفريق “قلب الأسد”، بوصفه أحد الأطر العملياتية التي تُعنى بإدارة المُواجهات غير التقليدية ، سواء في مناطق حساسة مثل الخليج العربي ، أو في الفضاءات الجوية المُرتبطة بالأمن الداخلي ، هذا النوع من التشكيلات لا يعمل وفق النمط الكلاسيكي للجيوش ، بل يعتمد على المرونة ، وسرعة الانتشار ، والقدرة على العمل في بيئات ضبابية تتداخل فيها الرسائل العسكرية مع الأبعاد السياسية .
إلى جانب الجنرال”وحيدي” ، يبرز اسم العميد “مجيد موسوي” ، المُرتبط بقيادة القوة الجوفضائية في الحرس الثوري ، وهو موقع يعكس أهمية البُعد الصاروخي والجوي في العقيدة الدفاعية الإيرانية ، تشير تقديرات مراكز دراسات أستراتيجية إلى أن هذا الذراع يُمثل أحد أعمدة الردع الإيرانية ليس فقط من خلال القُدرات التقنية ، بل عبر إدارة بنك أهداف إقليمي يتسم بدرجة عالية من الحساسية ، ورغم الخطاب التصعيدي الذي يظهر أحياناً في التصريحات المنسوبة إلى هذه القيادات ، إلا أن سلوكها الفعلي غالباً ما يبقى محكوماً بحسابات دقيقة تتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة .
كما يبرز دور الجنرال” إسماعيل قآني” الذي كان يشغل فيلق القدس بعد أستشهاد الجنرال “قاسم سليماني” واليوم يتولى مهام تنسيقية مُعقدة على مُستوى الساحات الإقليمية ، خصوصاً في ما يتعلق بربط الجبهات غير المُباشرة ، ويعكس هذا الدور طبيعة الاستراتيجية الإيرانية القائمة على توسيع نطاق التأثير عبر شبكات مُتعددة ، بدلاً من التركيز على المُواجهة المُباشرة ،
هذا النمط من العمل يُظهر قدرة على أستثمار التعقيدات المحلية والإقليمية ، وتحويلها إلى أدوات ضغط ضمن معادلة أوسع .
غير أن فهم هذه الأدوار لا يكتمل دون النظر إلى التحول الأعمق في طبيعة الصراع ،
فالحرب لم تعد تُخاض فقط في الميدان ، بل أنتقلت إلى مُستويات أكثر تعقيداً ، حيث تتقدم “معركة العقول” على غيرها من أدوات المواجهة ، في هذا السياق ، تتبنى إيران ما يُمكن وصفه بـ”الأمن الطبقي المُركب” وهو نموذج يقوم على تقليل الانكشاف ، وتوزيع مراكز القرار ، وتعزيز اللامركزية ، بما يُصعب على الخصم بناء صورة أستخبارية دقيقة .
في المقابل ، تعتمد إسرائيل والولايات المتحدة على أدوات مُختلفة لكسر هذه المُعادلة أهمها “تكثيف الحرب النفسية والإعلامية” ، وأستخدام ما يُعرف بـ”الاستفزاز المعلوماتي”، عبر تسريبات وتصريحات تهدف إلى دفع الطرف الآخر لكشف أوراقه ، وبين هذين النهجين ، تتشكل مُعادلة دقيقة يصبح فيها إخفاء المعلومات أو إظهارها أداة أستراتيجية بحد ذاتها لا تقل أهمية عن أستخدام القوة العسكرية .
ورغم هذا التعقيد ، لا يمُكن تجاهل حقيقة أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً وتكنولوجياً كبيراً ، مدعوماً بشبكة واسعة من التحالفات الإقليمية والدولية ، ما يمنحها قدرة مُستمرة على التأثير في مسار الصراع ، كما أن إسرائيل ، بخبرتها الطويلة في العمل الاستخباري والعمليات النوعية ، تظل قادرة على تحقيق أختراقات مُؤثرة في بعض المراحل .
إلا أن السمة الأبرز للمرحلة الحالية تتمثل في غياب الرغبة لدى جميع الأطراف في الذهاب نحو مواجهة شاملة ، فالكُلفة المُتوقعة لمثل هذا السيناريو ، سواء على مستوى أستقرار المنطقة أو الاقتصاد العالمي ، تجعل من خيار الحرب المفتوحة أداة ضغط أكثر منه هدفاً فعلياً .ومن هنا ، تتقدم مُقاربة “إدارة الصراع” على حساب حسمه ، في مشهد يتسم بتصعيد محسوب يُقابله حرص واضح على عدم تجاوز خطوط معينة .
هذا التوازن الدقيق يُنتج سلوكاً يبدو مُتناقضاً ظاهرياً : ضربات محدودة ، ورسائل نارية ، يقابلها ضبط للإيقاع ، وكأن الأطراف جميعها تُدير مواجهة تحت سقف غير معلن .
إنها لعبة توازن مُعقدة ، يدرك فيها كُل طرف أن أي خطأ في الحساب قد يقود إلى تداعيات يصعب أحتواؤها .
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=93259
عدد المشـاهدات 71   تاريخ الإضافـة 06/04/2026 - 09:35   آخـر تحديـث 08/04/2026 - 14:37   رقم المحتـوى 93259
محتـويات مشـابهة
إيـران والقـوة العسكريـة: إعادة تشكيل موازين الردع
استغلال الأزمات الاقتصادية: جريمة أخلاقية تستوجب الردع القانوني
ديناميكية الردع الهادئ ثم الصدمة
المجلس الوزاري للأمن الوطني يخول الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية بالعمل بمبدأ حق الرد والدفاع عن النفس
‏ ‏الردع وعقيدة الخوف بين طهران وتل ابيب

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا