محمد السوداني في خضمّ التعقيدات السياسية التي تمرّ بها البلاد، تبرز الحاجة الملحّة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الإسراع في إنجاز الاستحقاقات الدستورية بوصفها المسار الوحيد الكفيل بإنهاء حالة الترقب والجمود، وإعادة الثقة بالعملية السياسية، ووضع الدولة على سكة الاستقرار المؤسسي. إن انتخاب رئيس الجمهورية ضمن المدد الدستورية المحددة ليس خياراً سياسياً قابلاً للمساومة أو التأجيل، بل هو التزام دستوري واضح، يمثل المدخل الطبيعي لاستكمال تشكيل السلطات، والانطلاق نحو استحقاق تشكيل الحكومة وفق السياقات القانونية التي أقرّها الدستور وإرادة الناخب. ومن هذا المنطلق، فإن الذهاب باتجاه تكليف مرشح الكتلة الأكبر لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء يعدّ جوهر العملية الديمقراطية، وأي محاولة للالتفاف على هذا المبدأ تمثل خروجاً عن منطق الدستور وروحه، ومحاولة مكشوفة لإعادة إنتاج الأزمات عبر سيناريوهات معقدة لا تخدم إلا مصالح ضيقة. لقد شهد المشهد السياسي في الآونة الأخيرة مناورات سياسية من بعض الأطراف داخل الإطار التنسيقي، سعت إلى تعقيد المشهد، وإرباك البيت السياسي الشيعي، عبر وضع العراقيل في طريق استكمال الاستحقاقات، وتغذية حالة التسقيط السياسي، ورمي الأوراق الخاسرة، أو التلويح بطرح ما يسمى بـ«مرشح التسوية»، في محاولة لخلط الأوراق واستنزاف الوقت. غير أن الحقيقة باتت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى؛ فـالمنطق السياسي والدستوري معاً يذهب باتجاه خيار واحد لا يقبل التأجيل، وهو منح الولاية الثانية للسيد محمد شياع السوداني، بوصفه استحقاقاً دستورياً وسياسياً، تفرضه نتائج الأداء الحكومي، ومتطلبات المرحلة، وحاجة البلاد إلى الاستقرار والاستمرارية. إن العراق اليوم لا يحتمل مزيداً من الإرهاصات أو التجارب المريرة، ولا يملك ترف الدخول في متاهات سياسية جديدة، يكون الخاسر الأكبر فيها هو الشعب العراقي، الذي أنهكته الأزمات، وينتظر من القوى السياسية أن ترتقي إلى مستوى المسؤولية الوطنية. وعليه، فإن الإسراع بتسمية السيد محمد شياع السوداني لولاية ثانية لم يعد خياراً قابلاً للنقاش، بل بات ضرورة وطنية ملحّة لتفادي الانسداد، وحماية العملية السياسية، وضمان استمرار مسار الاستقرار، والبناء، والخدمة العامة، بعيداً عن المناورات العقيمة والحسابات الضيقة. إن احترام الدستور، والالتزام بإرادة الناخب، وتغليب مصلحة الدولة على المصالح الفئوية، هو الطريق الأقصر والأكثر أماناً لعبور هذه المرحلة الحساسة، وصون مستقبل العراق. |