3539 AlmustakbalPaper.net السوداني يشدد على ضرورة قيام الدول الكبرى بجهود تجنب العودة الى أجواء الحرب AlmustakbalPaper.net رئيس الجمهورية: أوضاع المنطقة تتطلب المزيد من التخطيط والمرونة في إدارة الموارد AlmustakbalPaper.net فيحان: أهمية استلهام الدروس من جريمة الأنفال لترسيخ مبادئ العدالة AlmustakbalPaper.net التربية: اعتماد درجة الفصل الأول ونصف السنة للسعي السنوي للطلبة العراقيين في إيران AlmustakbalPaper.net
حصار هرمز: أختبار الإرادات في معبر الطاقة العالمي
حصار هرمز: أختبار الإرادات في معبر الطاقة العالمي
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
طه حسن الاركوازي
في توقيت بالغ الحساسية ، ومع دخول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يومه الخامس ، برز تطور لافت تُمثل في إعلان القيادة المركزية الأمريكية عزمها فرض قُيود بحرية على حركة السُفن المُتجهة إلى المُوانئ الإيرانية أو القادمة منها في خطوة تعكس أنتقال المُواجهة من “حافة الاشتباك العسكري المُباشر” إلى “مساحة الضغط الاستراتيجي المُركب” ، هذا التحول لا يمكن قراءته بوصفه إجراءاً تكتيكياً معزولاً ، بل يأتي ضمن سياق أوسع من إدارة الصراع ، حيث تسعى واشنطن إلى إعادة تشكيل موازين الردع دون الانزلاق إلى حرب شاملة مفتوحة .
وفق المعطيات المُتداولة في وسائل إعلام دولية ومراكز تحليل إستراتيجي ، فإن المُقاربة الأمريكية الحالية تستند إلى مبدأ “الضغط الاقتصادي المُحكوم بالقوة”، أي أستخدام الأدوات البحرية للحد من قُدرة إيران على تصدير النفط ، مع الإبقاء “نظرياً” على حُرية الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز للسفن غير المُرتبطة بالموانئ الإيرانية .
هذا التمييز يعكس محاولة دقيقة لتفادي صِدام مُباشر مع المُجتمع الدولي ، لكنه في الوقت ذاته يضع المنطقة أمام مُعادلة شديدة الهشاشة ، حيثُ يصعب عملياً فصل المسارات التجارية في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً وحساسية في العالم .
في المقابل ، جاء الرد الإيراني سريعاً وحازماً ، إذ أعتبرت طهران هذه الإجراءات أنتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي وحرية الملاحة ، ووصفتها ضمنياً بأعمال “قرصنة بحرية”. التصريحات الصادرة عن الحرس الثوري ومُؤسسات عسكرية أُخرى حملت نبرة تصعيدية واضحة ، مفادها أن أي مُحاولة لفرض واقع أُحادي في “مضيق هرمز” ستُقابل بردّ مُماثل ، وأن أمن الممرات البحرية في الخليج وبحر عُمان يجب أن يكون جماعياً أو لا يكون . هذه الرسائل تعكس إدراكاً إيرانياً لطبيعة الصراع ، حيث لا تملك طهران ترف المُواجهة التقليدية المفتوحة ، لكنها في المُقابل تمتلك أدوات غير متماثلة قادرة على تعطيل توازنات الخصم .
اللافت في هذا المشهد أن الحصار البحري ، حتى لو طُبق جُزئياً ، لن يقتصر تأثيره على إيران وحدها ، بل سيمتد إلى شبكة مُعقدة من المصالح الإقليمية والدولية ، فدول الخليج التي تعتمد بشكل شُبه كامل على أنسيابية صادرات الطاقة عبر المضيق ، قد تجد نفسها في قلب تداعيات لا يمكن أحتواؤها بسهولة ، خاصة إذا ما تحوّل التوتر إلى تهديد مُباشر للملاحة أو إلى عمليات تعطيل مُتبادلة ، كما أن الأسواق العالمية ، التي تُعاني أصلاً من تقلبات حادة ، ستكون عُرضة لهزات جديدة في أسعار النفط وسلاسل الإمداد ، وهو ما حذّرت منه بالفعل تقارير صادرة عن مؤُسسات أقتصادية دولية . من زاوية أخرى ، لا يمكن إغفال أن إيران رغُم سنوات طويلة من العقوبات ، طوّرت نموذجاً أقتصادياً قائماً على قدر من الاكتفاء الذاتي والتكيّف مع الضغوط ، فبُنيتها الزراعية الواسعة ، وقاعدتها الصناعية التي توسعت تدريجياً تحت وطأة الحصار ، إلى جانب تنوع مواردها الطبيعية ، تمنحها هامشاً نسبياً للصمود ، وإن كان ذلك لا يلغي حجم التحديات التي قد يفرضها تضييق الخناق البحري . وفي هذا الإطار ، تُشير تقديرات مراكز دراسات مُختصة إلى أن طهران قد تلجأ إلى أستراتيجيات التفاف ، سواء عبر تعزيز التجارة البرية مع الجوار الإقليمي ، أو عبر توسيع أستخدام ممرات بحرية بديلة ، أو حتى من خلال توظيف أدوات الضغط غير المُباشر في مسارح بحرية أوسع تمتد من بحر العرب إلى المحيط الهندي . التصعيد الراهن لا يمكن فصله عن السياق الأشمل للحرب غير المُعلنة التي تتشكل ملامحها بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ، وإيران من جهة أخرى ، فبعد تعثر المسارات التفاوضية ، يبدو أن خيار “إدارة الصراع” قد حلّ محل خيار “تسويته”، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الإجراءات المُتبادلة التي قد تتدرج من الضغوط الاقتصادية إلى الاحتكاكات الميدانية المحدودة ، وفي مثل هذا السياق ، يصبح “مضيق هرمز” أكثر من مُجرد ممر مائي ، إنه نقطة أرتكاز في مُعادلة الردع ، وأداة تفاوض بحد ذاتها . ومع ذلك ، فإن أخطر ما في هذا التطور لا يكُمن فقط في أحتمالات المُواجهة المُباشرة ، بل في قابلية الانزلاق غير المحسوب ، فالتداخل الكثيف بين السفن العسكرية والتجارية ، وأرتفاع منسوب التوتر ، وغياب قنوات أتصال فعّالة ، كُلها عوامل تُزيد من أحتمالات الخطأ التكتيكي الذي قد يتحول سريعاً إلى أزمة كبرى . لذلك ، تبرز دعوات مُتزايدة في الأوساط الدبلوماسية الدولية إلى ضرورة أحتواء التصعيد ، عبر ترتيبات أمنية مُتعددة الأطراف تضمن سلامة الملاحة وتحول دون عسكرة الممرات الحيوية . ختاماً .. يبدو أن الحصار البحري سواء نُفذ بالكامل أو بقي في إطار التهديد فأنه يُمثل أختباراً مُعقداً لإرادات جميع الأطراف ، فهو يضع الولايات المتحدة أمام تحدي تحقيق أهدافها دون إشعال مُواجهة واسعة ، ويضع إيران أمام مُعادلة الصمود دون الانجرار إلى حرب أستنزاف مفتوحة ، كما يضع دول المنطقة أمام أستحقاق صعب يتعلق بحماية مصالحها في بيئة شديدة الاضطراب ، وبين هذه الحسابات المُتشابكــــة ، يبقى “مضيق هرمز” مرآة تعكس توازنات القوة في المنطقة ، ومُؤشراً دقيقاً على أتجاهات الصراع في المرحلة المُقبلة …!
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=93435
عدد المشـاهدات 77   تاريخ الإضافـة 15/04/2026 - 09:22   آخـر تحديـث 15/04/2026 - 13:19   رقم المحتـوى 93435
محتـويات مشـابهة
فيحان يبحث تحديات الكهرباء ويؤكد دعم الحلول الواقعية لتعزيز تجهيز الطاقة
وزير الصحة يبحث الوضع الصحي في العراق مع نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وممثل منظمة الصحة العالمية
من بوابة المكسيك.. أسود الرافدين يكتبون التاريخ ويطرقون أبواب المجد العالمي
صممت وفق أحدث النظم العالمية.. الموانئ تدشن اول ساحبة ستدخل الخدمة فور تشغيل ميناء الفاو الكبير
مستشار رئيس الوزراء: خطة ثلاثية لتأمين الرواتب في ظل التحديات العالمية

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا