محمد السوداني في الوقت الذي يمارس فيه العراق حقه القانوني في تثبيت حدوده البحرية عبر إيداع الخرائط الرسمية لدى الأمم المتحدة، برزت مواقف إقليمية أثارت الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً ما يتعلق بتصريحات ومواقف صادرة من دوائر سياسية في كل من الأردن ومصر، والتي فُهم منها اصطفاف داعم للاحتجاجات الخليجية ضد الخطوة العراقية. إن العراق، وهو يتحرك ضمن الأطر القانونية الدولية، لم يقدم على إجراء أحادي خارج الشرعية، بل اعتمد الوسائل المعترف بها في القانون الدولي لتثبيت حقوقه البحرية. وعليه، فإن أي موقف إقليمي يُقرأ على أنه انحياز لطرف دون آخر، أو ضغط سياسي غير مباشر، يثير تساؤلات مشروعة حول مبدأ الحياد واحترام سيادة الدول. السياسة المتوازنة تقتضي من الدول العربية الشقيقة أن تلعب دور الوسيط العادل، لا أن تُصنَّف ضمن محور أو اصطفاف يُفهم منه تقويض حق العراق في الدفاع عن مصالحه. فالعلاقات العربية لا تُبنى على المجاملات السياسية العابرة، بل على احترام سيادة القرار الوطني وعدم التدخل في القضايا السيادية الحساسة. وبالتالي ان على العراق أخذ البيانات والاصطفافات الصادرة من الاردن ومصر اتجاه ضرب سيادة العراق وحقوقه المشروعة بعين الاعتبار كما ويجب على الحكومة العراقية إعادة النظر بالعلاقات والاتفاقيات التجارية والاقتصادية مع الاردن ومصر ودول الخليج بناء على موقفهم السلبي اتجاه العراق وانهاء ملف التسهيلات المقدمة لتلك الدول والتي اعلنت بمواقفها الفاضحة بانها ليست شقيقة او صديقة للعراق . إن ترسيم الحدود البحرية مسألة قانونية بحتة، تُحسم عبر الوثائق والخرائط والاتفاقيات الدولية، وليس عبر البيانات السياسية أو الاصطفافات الإعلامية. ومن غير المقبول أن يتحول ملف سيادي إلى ساحة ضغط إقليمي. العراق اليوم لا يطلب دعماً خاصاً، بل يطالب بمبدأ بسيط وواضح: احترام حقه في اللجوء إلى القانون الدولي دون تشكيك أو ضغط أو انحياز. وإذا كانت بعض المواقف قد بدت منحازة دون وجه حق، فإن المطلوب هو مراجعة هادئة تعيد التوازن إلى العلاقات، لأن استقرار المنطقة لا يتحقق بإضعاف طرف عربي، بل بضمان حقوق الجميع ضمن إطار القانون. السيادة العراقية ليست مجالاً للتأويل، والموقف الوطني يقتضي دبلوماسية حازمة، ورسائل واضحة، دون انفعال… لكن دون تهاون. |