السوداني : نقل سجناء داعش من سوريا إلى العراق جاء بقرار عراقي AlmustakbalPaper.net الحكيم والخزعلي يبحثـان استكمال الاستحقاقات الدستورية ووحدة الإطار التنسيقي AlmustakbalPaper.net النعمان: القائد العام وجّه بتوحيد الخطاب الأمني ومواكبة البرنامج الحكومي AlmustakbalPaper.net مستشارية الأمن القومي تدعو البرلمان لتشريع قانون مكافحة الجرائم الالكترونية AlmustakbalPaper.net مجلس القضاء يستعرض مسودة الدليل الإرشادي لتوثيق الاعتداءات الجنسيـة AlmustakbalPaper.net
إيران بين البراغماتية النووية وحدود الردع : قراءة هادئة في التنازلات التكتيكية
إيران بين البراغماتية النووية وحدود الردع : قراءة هادئة في التنازلات التكتيكية
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
طه حسن الاركوازي
مع مطلع عام 2026 ، تقف إيران عند مُفترق بالغ الحساسية ، حيث تتقاطع الضغوط الدولية المُتصاعدة مع تحديات داخلية مُتراكمة في مشهد إقليمي لا يحتمل المزيد من الانفجارات المفتوحة ، عودة إدارة أمريكية تتبنى خطاب “الضغط الأقصى” أعادت إلى الواجهة سؤال التنازلات الممكنة ليس بوصفها تحولاً أستراتيجياً في سلوك طهران ، بل كخيار تكتيكي محسوب يهدف إلى إدارة المخاطر لا إنهائها ، وتأجيل الصِدام لا تفكيك أسبابه .
في هذا السياق ، يبدو أن الملف النووي عاد ليُشكل المساحة الأكثر قابلية للمناورة ، فالتجربة الإيرانية خلال العقدين الماضيين تُظهر بوضوح أن هذا الملف كان دائماً أداة تفاوضية مرنة ، تشد أو ترخى وفق مُستوى التهديد الخارجي ، وحجم الحاجة الاقتصادية الداخلية ، الضغوط المالية الخانقة ، وتآكل القدرة الشرائية ، وتنامي السخط الاجتماعي ، جميعها عوامل تدفع صانع القرار الإيراني إلى البحث عن “تنفيس أقتصادي” دون المساس بجوهر معادلة الردع .
المُعطيات المُتداولة في الكواليس الدبلوماسية تشير إلى أستعداد إيراني لإجراءات تقنية مدروسة من قبيل خفض مستويات تخصيب اليورانيوم من السقوف المُرتفعة التي أقتربت من العتبة الحساسة ، والعودة إلى نسب أقل لا تُثير مخاوف فورية من “الاختراق النووي” ، مثل هذا الإجراء لا يعني تخلياً عن القدرات المُكتسبة بقدر ما يمُثل تجميداً مؤقتاً لها ، مع الاحتفاظ بالبُنية التحتية ، والخبرة الفنية التي تُتيح إعادة رفع التخصيب عند الحاجة ، إنها براغماتية محسوبة لا تنازل وجودي .
وفي الإطار ذاته تبدو طهران أكثر أستعداداً لتقديم ضمانات إضافية تتعلق بالرقابة الدولية بما في ذلك توسيع نطاق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، والقبول بآليات تفتيش أكثر صرامة ، أو إعادة تفعيل ترتيبات قانونية مجمّدة ، يُستخدم هنا كرسالة طمأنة سياسية قبل أن يكون التزاماً تقنياً دائماً الهدف الأساسي هو خلق مناخ يسمح بفتح ثغرة في جدار العقوبات لا إعادة صياغة العلاقة مع الغرب من جذورها .
أما مسألة المخزون المُتراكم من اليورانيوم المُخصب ، فهي الأخرى تدخل ضمن منطق “الإدارة المؤقتة للأزمة” نقل جزء من هذا المخزون إلى دولة ثالثة أو وضعه تحت إشراف دولي خارج الحدود ، يُعد إجراءاً تكتيكياً يُخفف الضغط دون أن يُفقد إيران أوراقها التفاوضية ، فالتجربة السابقة أظهرت أن أستعادة هذه الأوراق تبقى مُمكنة متى ما تُغير السياق السياسي .
في المقابل ، لا يمكن فصل هذه التنازلات التقنية عن السلوك الإقليمي الأوسع ، فإيران ، التي راكمت نفوذاً مُعقداً عبر شبكة من الحُلفاء والشُركاء في المنطقة ، تدرك أن أي تصعيد غير محسوب قد يفتح جبهات مُتعددة تستنزف قُدراتها في توقيت غير مناسب ، من هنا ، يُرجح أن تلجأ إلى تهدئة موضعية ومُؤقتة في بعض الساحات ، ليس كتحول في العقيدة الإقليمية ، بل كإشارة سياسية تهدف إلى تقليل أحتمالات المُواجهة المُباشرة وشراء الوقت التفاوضي .
القبول بإطار إقليمي أوسع ، تُشارك فيه دول تمتلك قنوات تواصل مع مختلف الأطراف ، يُمكن قراءته أيضاً ضمن هذا السياق ، فإشراك أطراف إقليمية بصفة ضامنة أو مُسهلة لا يعني بالضرورة تدويل القرار الإيراني ، بقدر ما يعكس رغبة في توزيع كُلفة التفاهمات ، وخلق شبكة أمان سياسية تقي المنطقة من الانزلاق إلى صِدام شامل.
مع ذلك ، تبقى هناك خطوط واضحة لا يبدو أن طهران مُستعدة لتجاوزها ، فالبرنامج الصاروخي ، على سبيل المثال يُنظر إليه في العقل الاستراتيجي الإيراني بوصفه ركيزة الردع الأخيرة ، خاصة في ظل التفوق الجوي والتكنولوجي لخصومها ، إن إدخاله في أي صفقة شاملة يُعد من وجهة نظرها مُخاطرة تمس جوهر الأمن القومي ، وكذلك الحال فيما يتعلق بمبدأ التخصيب نفسه ، حيث تصر إيران على أعتباره حقاً سيادياً غير قابل للتصفير ، حتى لو جرى تقييده أو تنظيمه .
من زاوية عراقية وإقليمية ، تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة ، فأستقرار المنطقة لا يتحقق عبر كسر إرادات أو فرض حلول قصوى ، بل من خلال تسويات تدريجية تُراعي توازن المصالح والهواجس ، لذا على النُخب السياسية في المنطقة ، وخصوصاً في الدول المُتأثرة مُباشرة بتداعيات أي تصعيد ، أن تقرأ هذه التحركات بواقعية ، بعيداً عن منطق الاصطفاف الحاد أو الرهان على الانهيارات المفاجئة .
أخيراً .. أن إيران في هذه المرحلة لا تسعى إلى تسوية تاريخية شاملة ، بل إلى إدارة أزمة مُعقدة بأدوات تكتيكية ، يكون الملف النووي فيها مساحة للتنازل المحسوب مُقابل تخفيف الضغوط الاقتصادية ، إنها سياسة تقوم على كسب الوقت ، وحماية بنية النظام ، ومنع الانفجار الداخلي ، مع الإبقاء على عناصر القوة الأساسية خارج دائرة المقايضة ، قراءة هذا المشهد بهدوء ومسؤولية تتيح للنُخب السياسية أستخلاص دروس مُهمة حول قيمة الدبلوماسية المُتأنية ، وأهمية تجنب سياسات الحافة التي غالباً ما تدفع ثمنها شعوب المنطقة قبل غيرها …!
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=92405
عدد المشـاهدات 34   تاريخ الإضافـة 11/02/2026 - 09:36   آخـر تحديـث 11/02/2026 - 02:32   رقم المحتـوى 92405
محتـويات مشـابهة
رحب بالمفاوضات الأمريكية - الإيرانية .. إدارة الدولة يشدد على تنويع مصادر الدخل وتجاوز الاعتماد على النفط
خامنئي: قوة إيران تتعلق بصمود الشعب أكثر من الصواريخ والطائرات
وزير العدل يستقبل سفير جورجيا ويناقشان المراحل النهائية لتوقيع مذكرة تفاهم لنقل المحكومين بين بغداد و تبليسي
بزشكيان: المحادثات الإيرانية الأمريكية شكلت خطوة إلى الأمام
العيداني: التحديات التي تواجه إيران تمسّ الإسلام بأسره وقوة الإيمان أساس الصمود

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا