السوداني : نقل سجناء داعش من سوريا إلى العراق جاء بقرار عراقي AlmustakbalPaper.net الحكيم والخزعلي يبحثـان استكمال الاستحقاقات الدستورية ووحدة الإطار التنسيقي AlmustakbalPaper.net النعمان: القائد العام وجّه بتوحيد الخطاب الأمني ومواكبة البرنامج الحكومي AlmustakbalPaper.net مستشارية الأمن القومي تدعو البرلمان لتشريع قانون مكافحة الجرائم الالكترونية AlmustakbalPaper.net مجلس القضاء يستعرض مسودة الدليل الإرشادي لتوثيق الاعتداءات الجنسيـة AlmustakbalPaper.net
صناعة الأبناء.. الجزء الأول: النجاح بطعم الفشل
صناعة الأبناء.. الجزء الأول: النجاح بطعم الفشل
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
رياض الفرطوسي
ليس كل نجاحٍ يُصفَّق له نجاحاً حقيقياً.
قد يربح الإنسان صفقاته، وتتسع تجارته، ويصعد سلّم المناصب درجةً درجة، ويغدو اسمه لامعاً في محيطه المهني. غير أنّه حين يعود مساءً إلى بيته، يكتشف أن المسافة بينه وبين أبنائه أبعد من المسافة التي يقطعها في سفره. هنا يبدأ سؤالٌ موجع: ماذا لو كان ما نسمّيه نجاحاً ليس سوى نصف الصورة؟
النجاح الذي يُبنى خارج البيت ثم يتآكل داخله ليس نجاحاً مكتملًا. هو أشبه بكأسٍ ممتلئةٍ من الخارج، فارغةٍ من الداخل. قد يبدو لامعاً، لكنه حين يُتذوَّق، يحمل طعم الخسارة.
كثيرٌ من الآباء يظنون أن معركتهم الأساسية في السوق أو المكتب. يقيسون إنجازهم بالأرقام، بالأرباح، بالترقيات. لكن القلق الذي يتردّد في صدورهم لا يتعلّق بالوظيفة، بل بالأبناء: كيف ننجح مهنياً دون أن نفشل أسرياً؟ كيف نوازن بين الطموح والمسؤولية؟ بين السفر والبيت؟ بين المشروع والعمل التربوي؟
غير أن السؤال، بصيغته الشائعة، يخفي مغالطة صغيرة. فنحن نفترض أن المشكلة في الغياب. بينما المشكلة الحقيقية غالباً في نوع الحضور.
ليس كل غيابٍ مؤذياً، وليس كل حضورٍ نافعاً.
قد يكون الأب في البيت كل مساء، لكن حضوره بلا روح، بلا قدوة، بلا أثر. يجلس بينهم، لكنه لا يسكن في وجدانهم.
وقد يكون كثير السفر، لكن صورته راسخة في وعي ابنه: رجل جادّ، مسؤول، صاحب هدف، واضح القيم. فيغدو حضوره المعنوي أقوى من حضوره الجسدي.
الاختباء وراء ضغط العمل، كثرة الأسفار، تعقيدات الحياة… هو أسهل طريق لتبرير فجوة لم نصنع لها جسراً. الحياة لم تكن يوماً هادئة. من قبلنا سافروا وتاجروا وطلبوا العلم وقطعوا الفيافي، ومع ذلك أنشأوا بيوتاً متماسكة. الفرق لم يكن في عدد الأيام التي قضوها داخل المنزل، بل في الأثر الذي تركوه حين حضروا، وفي الصورة التي رسموها لأنفسهم في عيون أبنائهم.
المشكلة إذن ليست في أن نعمل. ولا في أن نطمح.
المشكلة في أن يتحوّل النجاح المهني إلى ذريعة لتأجيل مسؤولية أعمق: بناء الإنسان داخل البيت.
فالابن لا يحتاج إلى أبٍ حاضرٍ زمناً طويلاً بقدر ما يحتاج إلى أبٍ حاضرٍ معنىً وتأثيراً.
لا يحتاج خطباً مطوّلة، بل نموذجاً يمشي أمامه.
لا يحتاج مواعظ عن المسؤولية، بل أن يرى المسؤولية متجسّدة في سلوك يومي.
هنا يتغيّر تعريف النجاح.
لم يعد النجاح أن تصل وحدك، بل أن تصل ومعك توازن يحفظ بيتك.
لم يعد أن تكسب المال فقط، بل أن تكسب ثقة أبنائك، وأن تصنع فيهم قوةً تستمر بعدك.
ومن هذا المفترق يبدأ الطريق الحقيقي.
طريق لا يسأل: كيف ننجح؟
بل يسأل: أيُّ نجاحٍ نريد؟
ذلك السؤال هو المدخل الضروري لما سيأتي… لأن الحديث عن التوازن يقودنا إلى سؤال أعمق: ما الغاية من التربية أصلًا؟ وهل نحن نربي لنُبقي أبناءنا مرتبطين بنا، أم لنمنحهم القدرة على الوقوف وحدهم؟
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=92404
عدد المشـاهدات 39   تاريخ الإضافـة 11/02/2026 - 09:35   آخـر تحديـث 11/02/2026 - 06:23   رقم المحتـوى 92404
محتـويات مشـابهة
التنمية البشرية صناعة الإنسان قبل البنيان
رئيس الجمهورية يهنئ المالكي: كل التوفيق والنجاح في هذه المهمة
الصناعة: تحقيق الاكتفاء الذاتي من غازي النيتروجين والأوكسجين
خلال العام الحالي.. الصناعة : منح أكثر من 2000 إجازة تأسيس للقطاع الخاص
تحوّل العادات وصناعة الوعي الرقمي

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا