أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أن قرار خفض التعرفة الكمركية وفق ضوابط التتبع الرقمي يمثل رؤية سياساتية ناضجة تتجاوز الجوانب التقنية، مشيراً إلى دوره في تعزيز الخزين الاستراتيجي وتأمين الإمدادات السلعية في ظل المخاطر الجيوسياسية الإقليمية. وقال صالح، إن «القرار يشجع قطاع المستوردين على الانضباط الكمركي الرقمي والانتفاع من حوافزه بتكاليف أقل، بدلاً من اللجوء إلى تمويل التجارة عبر السوق الثانوية للعملة الأجنبية وما يرافقه من مخاطر قانونية وتشوهات سعرية، مما يجعله أداة داعمة للاستقرار النقدي وتحسين كفاءة قنوات التجارة الرسمية». وأضاف أن «خفض التعرفة بنسبة 25% يكتسب أهمية كبرى في الاقتصاد العراقي الذي يعتمد على الاستيراد لتلبية الطلب المحلي، حيث يسهم على المدى القصير في خفض أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية الأساسية، وكبح التضخم المستورد، وتحسين القوة الشرائية للمواطنين، فضلاً عن توفير هامش من الاستقرار الاجتماعي في فترات التذبذب الاقتصادي». وأوضح صالح أن «هذه المكاسب تتطلب إدارة ضمن رؤية أشمل لضمان الاستدامة المالية، لافتاً إلى أن خفض التعرفة يجب أن يكون انتقائياً لتركيز الدعم على السلع الأساسية والمواد الأولية الداخلة في الإنتاج، مع الحفاظ على مستوى حماية معقول للمنتجات الوطنية لضمان قدرتها التنافسية أمام السلع المستوردة». وشدد على «ضرورة مرافقة هذه السياسة بحزمة إصلاحات تشمل توفير تمويل ميسر لقطاعي الصناعة والزراعة، وتحسين بيئة الأعمال، وتكثيف الرقابة على المنافذ الحدودية لمنع الإغراق والتهريب، بما يضمن عدالة المنافسة ويحقق التوازن بين مصلحة التاجر والمنتج والمستهلك والمالية العامة».
|