رئيس الوزراء مستذكراً استشهاد السيد الصدر ونجليه: مدرسة مرجعية وعلمية وأخلاقية AlmustakbalPaper.net وزير الداخلية: القانون أقر بتثبيت عقود الشرطة بعد 3 سنوات من الخدمة AlmustakbalPaper.net رئيس الجمهورية يثمّن جهود جهاز المخابرات في تعزيز الأمن الوطني AlmustakbalPaper.net المالية النيابية: الاقتراض لتمويل النفقات مرهون بتشكيل الحكومة AlmustakbalPaper.net الأمانة العامة للإطار التنسيقي تعلن تأجيل اجتماعه إلى الجمعة AlmustakbalPaper.net
تجزئة الملفات: مناورة إيران بين الضغط والاحتواء
تجزئة الملفات: مناورة إيران بين الضغط والاحتواء
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
طه حسن الاركوازي
لم يعد التعاطي مع السلوك الإيراني في لحظة التصعيد الراهنة يُقرأ فقط من زاوية ردود الفعل المُباشرة ، ولا من منظور المُواجهة التقليدية بين خصوم يتبادلون الضغط والردع ، بل بات أقرب إلى فهم بُنية أستراتيجية تتعامل مع الصراع بوصفه عملية إدارة مُستمرة للتوازن لا معركة نهائية تُحسم بضربة واحدة .
من هذا المنظور ، تبدو سياسة تجزئة الملفات واحدة من أكثر المُقاربات حضوراً في إدارة طهران لأزماتها المُركبة ، سواء في ما يتعلق بالملف النووي ، أو العقوبات ، أو النفوذ الإقليمي ، أو أمن الممرات البحرية ، أو العلاقة مع واشنطن وتداعيات الضغط الإسرائيلي المتصاعد .
هذه المقاربة لا تنطلق من أفتراض القدرة على كسب مواجهة شاملة ، كما لا تقوم على التسليم بضغوط الخصوم ، بل تتحرك في المنطقة الرمادية بين الاحتواء والمناورة جوهرها يقوم على منع دمج الملفات في سلة تفاوضية واحدة ، وذلك لأن ربطها يرفع كُلفة التنازل ويُضعف هامش الحركة ، فيما يتيح فصلها توزيع الضغط ، وإعادة ترتيب الأولويات ، وأستخدام كُل ورقة في توقيت مُختلف وفق حسابات الميدان والسياسة معاً.
في هذا السياق ، لا يُقرأ السلوك الإيراني بوصفه مُجرد تكتيك تفاوضي قصير المدى ، بل كجُزء من نمط تفكير أستراتيجي تناولته دراسات صادرة عن مُؤسسات بحثية معنية بتحليل الصراعات الدولية من بينها قراءات مُتداولة في دوائر مثل “مجلس العلاقات الخارجية” و”مراكز دراسات أوروبية وأمريكية مُتخصصة” ، والتي تشير إلى أن طهران تميل تاريخياً إلى إدارة الأزمات عبر إطالة الزمن السياسي ، بدل الانخراط في حسم سريع عالي الكُلفة ، هذا النمط ظهر مُجدداً مع تصاعد الضغوط الأمريكية ، والتلويح الإسرائيلي المُستمر بخيارات أكثر صدامية ، حيث بدا أن إيران أعادت ترتيب أدواتها وفق مُقاربة توزيع المخاطر ، لا مواجهتها دفعة واحدة .
ضمن هذا الإطار ، يصبح التعامل مع مُضيق هرمز ، مثلًا ليس مُجرد ورقة ردع عسكري ، بل أداة ضغط جيوسياسي قابلة للتفعيل المحدود أو التعطيل المُؤقت وفق مُقتضى اللحظة ، دون أستنزافها في مسار تفاوضي واحد وينطبق الأمر ذاته على النفوذ الإقليمي الذي لا يُدار دائماً بأعتباره بنداً تفاوضياً مُباشراً ، بل كرصيد تأثير مُرتبط بمُعادلات الميدان وليس فقط بشروط التفاوض ،
ما قد يمنح هذه الاستراتيجية وزناً إضافياً هو أرتباطها بإدارة الزمن ، فبدل خوض صراع مفتوح ذي نهاية حاسمة يجري توزيع التوتر على مراحل بما يسمح بأمتصاص الصدمات ، وأختبار سلوك الخصوم ، وإعادة تشكيل البيئة السياسية المُحيطة ، هذه ليست فقط إدارة للأزمة ، بل إدارة للإدراك الدولي أيضاً ، من خلال منع تشكل إجماع ضاغط مُوحد ، وتحويل الضغوط من كُتلة مُركزة إلى ضغوط مُتفرقة أقل تأثيراً .
لكن في المقابل لا يعني ذلك أن هذه المُقاربة بلا حدود أو كلفة ، فالمعطيات الراهنة تُشير أيضاً إلى أن الولايات المتحدة ، مدفوعة بعقيدة ضغط قصوى مُعدلة ، تبدو أكثر ميلاً لدمج أدوات الردع العسكري والاقتصادي والدبلوماسي ، ضمن مسار يهدف إلى تضييق هامش المُناورة الإيراني ، وليس فقط تعديل سلوكه .
كما أن إسرائيل ، في ضوء تصاعد مُقاربتها الأمنية فأنها تدفع بأتجاه تقليص المسافة بين الردع الوقائي والاحتكاك المباشر ، بما يُضيف ضغطاً مُركباً على صانع القرار في طهران .
هُنا تتعقد المُعادلة ، فبينما تسعى إيران إلى تفكيك الضغوط عبر تجزئة الملفات ، يعمل خصومها في المقابل على إعادة تجميع هذه الملفات في إطار ضغط شامل ، وهذه هي نقطة الاشتباك الحقيقية بين المقاربتين :
الأولى : تُراهن على اللاحسم المُنظم .
الثانية : تميل نحو فرض حسم تدريجي مُتعدد الأدوات .
التطورات الأخيرة في المنطقة ، وما رافقها من تغيرات في مسارات الوساطة ، وحركة الممرات البحرية ، وإعادة أختبار قواعد الاشتباك غير المُباشر تشير إلى أن المشهد لا يتجه بالضرورة إلى حرب شاملة ، كما لا يقترب من تسوية نهائية وشيكة ، لكن الأرجح أن المنطقة تتحرك داخل نموذج “توازن هش قابل للاستمرار”، تُدار فيه الأزمات بدل حلها ، وتُستخدم فيه الأوراق الاستراتيجية تدريجياً لا دفُعة واحدة.
أستشرافياً ، يبدو أن مُستقبل هذه الاستراتيجية سيعتمد على قُدرة إيران على المُحافظة على الفصل بين الملفات ، ومنع خصومها من فرض ربط قسري بينها ، فإذا نجحت في ذلك فقد تواصل الحفاظ على هامش المُبادرة .
أما إذا تآكلت هذه القدرة تحت ضغط مُتزامن “أمريكي-إسرائيلي” ، فقد تتحول سياسة التجــــزئة ذاتها من أداة مُناورة إلى عبء أستراتيجي .
في الختام .. لا يُمكن قراءة تجزئة الملفات بوصفها علامة قوة مُطلقة ولا دليلاً على مأزق حتمي ، بل بأعتبارها مُحاولة لإدارة أختلال التوازن في بيئة إقليمية عالية السيولة.
إنها في جوهرها أستراتيجية لتأجيل الحسم ، وإعادة توزيع الكلفة ، والحفاظ على موقع تفاوضي في لحظة تتزاحم فيها الضغوط وتضيق فيها خيارات الجميع ، وهذا بحد ذاته قد يكون التوصيف الأدق للمشهد الراهن :
ليس صراعاً يتجه إلى نهاية واضحة ، بل أزمة يجري تنظيم أستمرارها بأدوات أكثر تعقيداً من الحرب ، وأقل أستقراراً من السلام …!
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=93582
عدد المشـاهدات 51   تاريخ الإضافـة 23/04/2026 - 09:22   آخـر تحديـث 23/04/2026 - 07:26   رقم المحتـوى 93582
محتـويات مشـابهة
الخارجية الإيرانية: سنستفيد من أي فرصة لمحاسبة المعتدين وتأمين حقوق شعبنا وتعويضهم
الخارجية الإيرانية: الهجوم الأمريكي على السفينة (توسكا) انتهاك لوقف إطلاق النار
الصحاف: مذكرة تفاهم مرتقبة بين العراق وليبيا في قطاع حوكمة المياه
وزير الإعلام الباكستاني: رد إيران بشأن تأكيد مشاركة وفدها في المفاوضات قيد الانتظار
باكستان تطالب ترامب بتجنب لهجة الخطاب القوي والتهديدات ضد إيران

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا