د. عامر الربيعي *( وما يعلم جنودَ ربك إلا هو )، فقصة الغراب وقابيل ، والبحر ونوح ، و سليمان والنملة ، والنار وإبراهيم ، وبقرة موسى ، وانفلاق البحر كالطود العظيم ، إلى طيور الأبابيل التي جعلت جيوش النفاق والكفر وعبدة الطاغوت كالعصف الماكول ، والنبي محمد والعنكبوت ، والقرآن العظيم ،ما هي إلا آيات بينات تبين وتظهر الهيمنة لسنن الله على حركة التاريخ في الكون ،كلما حاول طغاة زمانهم حرفها عن النور ، ازدادت لمعانا يستقطب الاخر . فالنور الذي يشرق به قلب الإنسان ، يشع في أركانه الأربعة يصبح عين وأية وجند من جنود الله ، يَبصُر نور وجمال الخالق المحيط به ، في كل تفاصيل الوجود ، فطرة وسنة من سنن الوجود ، فيكره بها الظلام الذي يحاول الطغاة اغراق الإنسان فيه ، ( لذلك قال الله لبني ادم ) : [ ففروا إلى الله ] فروا إلى النور الذي خلق النور من النور ، عالم كلي . حقيقة لا يستطيع الطغاة الخروج منها ، شاءوا ام أبوا. لذلك تمر صفحات التأريخ الظلامية بكلماتهم بتقلبات ، تأتي تقلباتهم هذه كمرحلة حتمية ، لابد من الوصول اليها عند مرورهم بمنعطفات ، لأن نتاج ادواته يقوده دوما نحو الاحتكاك بالآخر ، والارتطام بالسنن الكونية ، لذلك تلاحظ سقوط الأيدولوجيات في فشلها في عبور هذه المنعطفات ، فكيف بهذه الأيديولوجيا ( إذا جاءت نسختها الأخيرة ) اذا جاءت امام النور الساطع ومشرق الشمس ، والحقيقة التي يدور في فلكها جنود الله ليهبوا دائرين في محورها ، فالبر والبحر والطير … مهمها فسرتها هذه الأيدولوجيات وخاصة [ الصهيونية] في حركتها واعتبرتها عامل قوة للغلبة تصب في صالحهم في خضم معارك البر والبحر التي تقودها ، ما هو إلا تفسير قائم على ( الفهم والمنظور الفردي لحركة التأريخ) ، وبطبيعة الحال لا يندمج هذا المنظور مع حركة التأريخ الكلي ، وخاصةً في الشرق الذي لا ينهار فهو باقٍ ما دامت السموات والأرض ، فهو المكان الذي احتوى البذرة الأولى لكل البدايات ، ففيه ، نزل الروح والمعنى والحرف وبحره ، واللون وتدرجاته ، فيه القلب ومراتبه ،والأطراف، والحافات ، فيه انهار الدماء التي تعبد الطريق ، فقادت النبوة والإمامة ، مكان وزمان كلمات الله لهداية الإنسان ، في نور كلمات الله التي لا تنتهي . تحدثت العديد من كتب عالم الظلام ، عن ما اسمته احتواء الشرق العظيم من خلال علم الجيوبوليتيك ، وعلى الرغم ان الشواهد العديدة التي مرت عبر التاريخ التي اثبتت لهم عقم وقصور المنظور الفردي لحركة التأريخ الذي يقودونه ، وان العديد من الأشكال مما توالد عن حركتهم هذه على ارض الواقع ، قد انهارت واضمحلت وخرجت من حركة التاريخ إلا انهم ما زالوا يتوغلون في تسافلهم وهي بنفس الوقت تنحسر في اتساعها. اذن كيف ينهار مشرق الكلمة المتعالي ، امام كلمات تسافلية؟ وكيف يندثر بدايات الزمان والمكان ، يقول الإمام علي عليه السلام : [ إن هاهنا علما جما لو وجدت له حملة..] فالشرق بثراءه ، يحتاج لمن تخط أقدامه فيه إلى الوعي ، والى اللحاق بثقل ومعنى ولون الكلمة ، كلمة الله ، ليفهم اسرار حركة [ الماء واليابس والهواء ، والنار لعلني آتيكم منها بقبس … من هذا الشرق الحامل لكلمة الرسالة الالهية]. العالم وحركته من خلال التأريخ المنقطع عن الواقع الحضاري لبدايات الوجود الإنساني ، تفتق عنه واقع حضاري يقوده عقل ممسوخ ، ينظر لكلمات التسافل ، حاول استثمار كل مفاهيم الوجود ، واعتبرها مفهوما قابل للإستثمار كسلاح ضد من يخالفه ، بغض النظر عن تبعاتها على ارض الواقع ، فلا عهود ومواثيق وكلمة ملزمة له ، ولا صديق يطمئن له ، فالكل مفهوم لا روح فيه قابل للاستثمار ، ومن دون وعي باعتباره عقلا ممسوخا ، فاقد للتقييم الحقيقي ، لنرى ان حركته التسافلية لا تعدوا عن كونها مجرد [ فردانية الأحداث التأريخية] من وجهة نظر معينة صغيرة تدور في التأريخ الكلي ، وانها ان دخلت حيز كلمة الله فانها قطعا ستنهار . |