أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أن هناك أربعة عوامل مترابطة أسهمت في كبح معدلات نمو التضخم السنوي، وأبقتها ضمن حدود مقبولة قريبة من المستوى الطبيعي لاستقرار المعيشة، رغم تعثر سلاسل التوريد العالمية، ولا سيما عبر منطقة الخليج ومضيق هرمز.وقال صالح إن «العامل الأول يتمثل في توافر مخزونات مرتفعة من السلع المعمرة تكفي لفترات تمتد إلى نحو ثلاث سنوات، ما وفر هامش أمان كبيرًا في جانب العرض وخفف من أثر الصدمات الخارجية». وأضاف أن «العامل الثاني يتمثل في قدرة الدولة على تكوين خزين استراتيجي من مكونات السلة الغذائية، ضمن سياسات تعزيز الأمن الغذائي وحمايته من المخاطر الجيوسياسية، لا سيما احتمالات انقطاع الإمدادات عبر الخليج، مبينًا أن هذه القدرة دعمت مرونة التحول إلى موانئ بديلة في دول مجاورة، وعززت استقرار العرض السلعي». وأشار إلى أن «العامل الثالث هو ارتفاع مستوى الدعم الحكومي الذي يناهز 13% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من المعدلات المرتفعة عالميًا، ويشمل الوقود، ودعم المزارعين، والسلات الغذائية، والخدمات العامة المجانية، لافتًا إلى أن المتاجر التعاونية أسهمت كذلك في تحقيق توازن السوق وامتصاص الضغوط التضخمية الناتجة عن السوق الموازية للعملة، ضمن سياسة دفاع سعري فعّالة». وبيّن صالح أن «العامل الرابع يتمثل في كفاءة الاحتياطيات من العملة الأجنبية في تمويل تجارة القطاع الخاص، بسعر صرف مستقر يبلغ نحو 1320 دينارًا لكل دولار، مع مستوى عالٍ من الامتثال المصرفي والتجاري، ما ساعد في تسريع التحويلات الخارجية وضمان انسيابية التدفقات الاستيرادية». وأوضح أن «تضافر هذه العوامل الأربعة أدى إلى ترسيخ اتجاه واضح نحو الاستقرار في المستوى العام للأسعار، رغم التحديات الجيوسياسية التي تؤثر في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة عبر بوابة الخليج وصدمة مضيق هرمز». ولفت إلى أن «سياسة التحوط في تعزيز الأمن الغذائي، ومكافحة الأنشطة التضخمية، والحفاظ على استقرار الدخل النقدي ومستوى المعيشة، تمثل منظومة متكاملة من الإجراءات المعدّة مسبقًا لتحقيق ثلاثة من أهم ركائز السياسة الاقتصادية، وهي: السياسة المالية، والسياسة النقدية، والسياسة التجارية». وأكد أن «هذه السياسات تتفاعل ضمن إطار مؤسسي تقوده توجهات المجلس الوزاري للاقتصاد، الذي يُعد بمثابة المطبخ الرئيس لصياغة السياسة الاقتصادية في مجالاتها كافة، بما يضمن تحقيق الاستقرار الاقتصادي ودعم مسارات النمو».
|