الشيخ حسن عطوان يقول عزَّ من قائل : ( وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً ) . - هذه الآية الكريمة تتحدث عمّا يتناقله الناس من أخبار وإشاعات في أوقات الصراع مع الأعداء . فالناس في مثل هذه الأوقات ينقلون كل ما يصل إلى أسماعهم أو تقرأه عيونهم بدون تدقيق وتمحيص ، والحال أنّه قد يكون ممّا يبثه العدو أو الصديق لأغراض شتّى . وتبدأ الإشاعة بأنْ يختلق العدو أو العميل أو مَن كان في قلبه مرض أو حتى الصديق كذبة ، ثمّ ينشرها بين أفراد مغرضين أو بسطاء ، ليقوموا بدورهم بالترويج لها ، بل قد يزيدون عليها قصصاً وحكايات وتهويلات ، ممّا يؤدي إلی مخاطر جمّة . - فقد يبث العدو خبراً ليغطّي على منطلق عدوانه ، أو ليغطي على مَن ساعده من عملائه ، أو للتثبيط ، أو للتوريط ، وما إلى ذلك من غايات . - بل كثيراً ما يكون مصدر الإشاعة هم نفس المؤمنين ، كما في اختلاق أخبار انتصارات وهمية ، الأمر الذي قد يؤدي إلى نحو من الغرور عند المجاهدين مما يوصلهم إلى اللامبالاة وعدم الحذر ، بل قد يؤدي ذلك عند المؤمنين عامة إلى توقع سقوف عالية من النصر ، سرعان ما تتبخر ، فيؤول الحال الى إحباط وتململ . - وهكذا الأمر في نشر أخبار إنكسار أو مبالغة في إمكانات العدو فيؤدي ذلك إلى رعب وتثبيط ويأس وكسر للمعنويات . ( وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ ) - هنا بيّن القرآن الكريم المشكلة ، فما الحل ؟؟ القرآن الكريم يجيب : ( وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) . فالواجب على المؤمنين في مثل هذه الحالات أنْ يرجعوا في ذلك إلى الثقات المأمونين من قادتهم ، وأهل البصيرة والخبرة منهم ؛ ليبيّنوا حقيقة الأمر إذا كان الأمر ممَّا يمكن بيانه ، ولم يكن ممَّا يجب إخفاؤه لكي لا يصل إلى العدو . - ثم تقول الآية الكريمة : ( وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً ) أي : إنَّ الله سبحانه فضّل عليكم بأنْ أرسل لكم أنبياء وأتبعهم بأوصياء ، ثم علماء عدول ، ومجاهدين أمناء ، ولولاهم لأتبعتم الشيطان . فيشير الله جلّ وعلا بقوله : ( إِلاَّ قَلِيلاً ) إلى هذه الصفوة التي سدّدها الله سبحانه فهؤلاء لا يتبعون الشيطان ، وأنتم لا تنجون من إتباع الشياطين إلّا بإتباعكم لهذه الصفوة . نسأله سبحانه أنْ يرحم شهداءنا ، ويخْلف علينا وعلى ذويهم بخير خلف ، ويحشرهم مع محمد وآل محمد . وأنْ يمن على جرحانا بالشفاء العاجل .. إنّه قاصم الجبارين ومعين المستضعفين . الّلهم انصرنا بعزيز نصرك ، واجعل نار اعدائنا برداً وسلاماً على مواقع الإيمان أينما تكون . |