بقلم/ محمد حسن زيد بقصف مدرسة ابتدائية للبنات واستشهاد 118 طفلة إيرانية بدأت أمريكا وإسرائيل ضربتها العسكرية على الجمهورية الإسلامية في إيران.. هذه الحرب التي حشدت لها أمريكا وإسرائيل حشدا غير مسبوق حيث أعلن السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام من تل أبيب إنها حرب دينية سيمتد أثرها لألف عام، ثم أعلن السفير الأمريكي في الكيان اللقيط مايك هاكابي حق إسرائيل التوراتي في الأرض العربية بين الفرات والنيل، ثم جاء إعلان بدء هذه الحرب الدينية التوراتية يوم 28 فبراير 2026 بقصف مدرسة ابتدائية للبنات لتكشف حقيقة شعارات رضا بهلوي وعدد من المترفين المؤيدين له كما ظهرت حقيقة الشعارات المذهبية الموطئة للحرب وحقيقة تحالفاتها وولاءتها.. في النهاية انكشف بوضوح تام أن شعارات تحرير شعوبنا والتي رددتها الأبواق الصهيونية كثيرا وارتبطت بالشذوذ وخيانة الأمة والانحلال وتحالفت بطريقة عجيبة مع الشعارات المذهبية التي رددتها أبواق الأعراب عقدين كاملين والتي ربما انخدع بها الكثيرون وانخرطوا فيها بحسن نية إنما كانت أداة تضليل في حرب دينية توراتية هدفها هو تغيير خريطة الشرق الأوسط لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى حيث لم يبقَ عائقٌ أمام هذا المشروع منذ اغتيال السيد حسن نصر الله ثم انهيار الجيش العربي السوري ثم سحق غزة سوى الجمهورية الإسلامية في إيران واليمن! في يونيو 2025 بدأت إسرائيل ضربتها على إيران باغتيال عدد من العلماء والقادة العسكريين مع تنفيذ أعمال تخريبية عبر شبكة موساد في الداخل الإيراني بهدف إسقاط النظام لكنها اليوم حين بدأت عدوانها بقصف مدرسة ابتدائية للبنات أصبح هدفها هو الانتقام من الشعب الإيراني ودفعه للاستسلام لكن خروج الناس للتظاهر كرد فعل أولي عفوي على الجريمة الأمريكية والصهيونية كان أبلغ رد وأقوى شاهد أن إرادة صمود هذا الشعب المؤمن العظيم بعيدة عن الكسر. علما أن إيران كانت قد تعرضت من قبل لضربات موجعة ولحروب طويلة وخسرت قيادات كبيرة وبذلت ملايين الشهداء في حرب تحررها من الهيمنة الأمريكية وانحيازها لقضايا الأمة منذ 1979 لكن الجديد اليوم هو أن الحرب بالوكالة ضدها قد انتهت وأصبحت الحرب بينها وبين أمريكا وإسرائيل مباشرة، وهذا أفضل لها ولقضيتها كما كان أفضل لأنصار الله ولقضيتهم، فبدلا من أن يسقط ملايين الحمقى في مواجهتها بالوكالة فداء لأمريكا وإسرائيل هاهي الضربات اليوم تنال أمريكا وإسرائيل وتهز مركزهما وتكسر صنميهما وتبدد عقدين كاملين من الدعاية الطائفية! نعم نجحوا في اغتيال الإمام علي الخامنئي سلام الله عليه ليلتحق بركب إخوانه الشهداء حيث كان من الممكن أن يتوفاه الله في أي لحظة وقد تجاوز الثمانين، فهنيئا له حسن الخاتمة ونيل وسام الشهادة على يد أحط خلق الله! أما نظام الجمهورية الإسلامية فهو لا يعتمد على شخص بل يعتمد على مجتمع مؤمن اختار طريق الجهاد ولا يخشى من بذل التضحيات والاستشهاد وله في هذا الميدان باع طويل وخبرة مديدة وقيادات كثيرة وكبيرة حيث تُعتبرُ الشهادةُ فوزا شخصيا وأمنية مركزية وخطوة في طريق النصر النهائي الموعود على ضوء ما جاء في القرءان الكريم.. أما الشعب الإيراني الذي لم يشهد جيله الجديد أجواء ثورة الخميني فهاهو اليوم يعيش حالة العداء المباشر مع الصهيوأمريكي بهذه الحرب العدوانية وهذا الإجرام الوحشي وهذه التضحيات الجليلة والدماء الزكية مع ما أحس به من خيانات خسيسة لرضا بهلوي وأمثاله، كل ذلك لن ينتج عنه إلا إعادة إحياء الثورة الإسلامية في إيران وإصرارها على مزيد من التسلح والتقدم العلمي والاكتفاء الذاتي! وفي المقابل فإن ترامب الذي أعلن في يونيو 2025 نجاحه في إنهاء البرنامج النووي الإيراني ثم عاد اليوم ليعلن الحرب من أجل نفس البرنامج النووي الإيراني إنما يسعى لتحقيق نصر إعلامي سريع ويخشى التورط في مستنقع مُكلف تغرق فيه أمريكا قبل انتخابات التجديد النصفي، وفي نفس الوقت هو يسعى لشغل الرأي العام عن فضيحة إبستين حيث يُصرُّ الحزبُ الديمقراطي في آخر تصريح رسمي له على استدعاء ترامب للشهادة كأولوية قصوى وبأي ثمن لتوجيه ضربة إعلامية وسياسية كبيرة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل والتي يعلم ترامب انه لو خسرها فسيتم عزله وربما سجنه وسجن القيادات التي تتعاون معه. حسابات الداخل الأمريكي قد تفيد تكتيكيا في الحرب لكن الرهان عليها خطأ، فالرهان ينبغي أن يبقى على الله وعلى ضربات المجاهدين وعلى صمود الشعب الإيراني العظيم وعلى قيام كل إنسان مسلم بواجبه وتكليفه الشرعي حيث نحن كمسلمين على يقين بأن العاقبة ستكون للمتقين في الدنيا والآخرة.. هذا والله المستعان هو نعم المولى ونعم النصير. “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ * وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ *وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ” “يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا * قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ * وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ * وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ”. |