محمد ايسر دخل العالم مرحلة تنافسية جديدة عنوانها «الحياد الكربوني»، حيث تتسابق الاقتصادات الكبرى على الاستثمار في التقنيات النظيفة والبنية التحتية الخضراء. وتتصدر هذا المسار كل من الولايات المتحدة والصين ودول الاتحاد الأوروبي عبر خطط استراتيجية طويلة الأمد تستهدف تقليص الانبعاثات وتحقيق أمن الطاقة وتعزيز التنافسية الصناعية. في ظل هذه التحولات، يبرز تساؤل جوهري حول موقع العراق في النظام الطاقوي العالمي الجديد. فرغم تأخره في تبني سياسات شاملة للطاقة المتجددة، يمتلك العراق مقومات تؤهله للعب دور إقليمي فاعل، سواء من خلال إنتاج الكهرباء النظيفة أو عبر الربط الكهربائي مع دول الجوار وتصدير الفائض مستقبلًا. يتطلب الاندماج في هذا السباق العالمي صياغة استراتيجية وطنية للطاقة المستدامة تتضمن أهدافًا كمية واضحة، وإنشاء صندوق وطني لدعم المشاريع الخضراء، وتطوير برامج تعليمية وتدريبية متخصصة في مجالات الطاقة والبيئة. كما أن تعزيز الشراكات مع الشركات الدولية يسهم في نقل التكنولوجيا وتوطين الخبرات، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. إن التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون لم يعد خيارًا ترفيًّا، بل ضرورة استراتيجية لضمان استدامة الموارد وتنويع مصادر الدخل. وفي عالم تتزايد فيه القيود الكربونية والمعايير البيئية في التجارة الدولية، فإن انخراط العراق المبكر في منظومة الطاقة النظيفة سيحدد موقعه في الاقتصاد العالمي الجديد، ويعزز قدرته على تحقيق نمو مستدام طويل الأجل. |