اجتماع حكومي يقرر استحصال الضرائب والحقوق التقاعدية للتدريسيين والعاملين في الجامعات الاهلية AlmustakbalPaper.net القضـاء: لعـب القمـار يُعد من جرائم التخـريب الاقتصـادي AlmustakbalPaper.net مجلس الخدمة: توجه لإدراج تعيينات حيوية في موازنة 2026 AlmustakbalPaper.net حمودي: قوى الإطار قادرة على حفظ المسار الديمقراطي واستقلالية القرار العراقي AlmustakbalPaper.net المحمداوي والسفير الإيطالي يبحثان جملة من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك AlmustakbalPaper.net
كُــن
كُــن
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
رحيم زاير العتابي
ليست كل الكلمات سواء. فبعضها يمرّ عابرًا في اللغة، وبعضها يُنطق فيصنع معنى الوجود.
ومن بين الكلمات التي تختصر فلسفة الخلق والحياة، تتألف كلمة «كُن»؛ من حرفان قصيران في مبناهما، عظيمان في دلالتهما، نافذان في أثرهما، تحمل سرّ الإرادة والقدرة والتكوين.
في اللغة، هي فعل أمر.
في العقيدة، هي أمرٌ كونيٌّ تتجلّى به القدرة الإلهية المطلقة.
وفي الأخلاق والسياسة، هي دعوة لأن يكون الإنسان على قدر مسؤوليته، لا على قدر شهوته.
لقد رسّخ القرآن الكريم هذا المعنى في قوله تعالى:
«إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ»،
دلالةً على أن الله سبحانه لا يعجزه شيء؛ فإذا أراد أمرًا تحقّق من فوره.
بهذا الأمر خُلقت السماوات والأرض، وبه تجلّت معجزات الخلق، ومنها بشارة السيدة مريم العذراء بولادة السيد المسيح، ما يؤكد أن القدرة الإلهية تتجلى بلا تأخير ولا وسائط.
لكن “كُن” ليست خطابًا للوجود فقط، بل هي خطاب للإنسان أيضًا.
فالإنسان المكرّم مطالب بأن يكون:
عدلًا لا ظلمًا،
رحمةً لا قسوة،
نزاهةً لا فسادًا.
الخير هو السعي لنفع الآخرين دون أنانية، والشر هو الانحراف الأخلاقي الذي يلحق الضرر بالمصالح والمشاعر.
دفع الشر بالخير قوة داخلية وسموٌّ نفسي، بينما الإصرار على الظلم يمثل سقوطًا عن الفطرة.
وهنا يكمن جوهر المقال وخلاصته:
بعد التغيير السياسي في العراق، برزت فجوة هائلة بين المعنى الأخلاقي لـ «كُن» وبين الواقع العملي للسلطة.
بدل أن تكون الدولة إطارًا للعدالة والمساواة، تحوّلت بعض مفاصلها إلى ساحة صراع على النفوذ والمكاسب.
وبدل أن يكون المسؤول خادمًا للشعب، أصبح المنصب وسيلة للتسلط والامتياز الشخصي.
شهد العراقيون خلال السنوات الماضية تمدد ظواهر الفساد، وتغليب المصالح الحزبية والشخصية على المصلحة الوطنية، واستشراء المحسوبية، وتراجع الخدمات الأساسية، رغم الإمكانات المتاحة.
تراكمت الأزمات، وتزايدت معاناة الناس، وتوسعت الفجوة بين الخطاب والممارسة.
كثيرون ممن أمسكوا بزمام القرار لم يكونوا على مستوى «كُن» الأخلاقية؛ لم يكونوا عدلًا حين وجب العدل، ولم يكونوا أمناء حين وُضعت الأمانة بين أيديهم.
أخطر ما يصيب الأوطان ليس الفقر وحده، بل فقدان المعايير والقيم.
حين يُكافأ الفاسد، ويُهمَّش النزيه، ويُستغل المنصب للثراء، يصبح الانهيار مسألة وقت لا أكثر.
إن “كُن” كلمة تختصر الرسالة:
كن على قدر المسؤولية،
كن أمينًا للأمانة،
كن منصفًا للناس.
فالإنسان الصالح ينال الحسنى بأفعاله،
والظالم لن يفلت من ميزان العدل،
يوم يلقون الله.
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=92605
عدد المشـاهدات 121   تاريخ الإضافـة 22/02/2026 - 09:57   آخـر تحديـث 26/02/2026 - 16:41   رقم المحتـوى 92605

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا