طيبة كمال محمود إنَّ مفهومَ الولادةِ المتعارفَ عليه هو الخروجُ من رحمِ الأمِّ إلى العالمِ الخارجي، فهي عمليةٌ فسيولوجيةٌ لخروجِ الجنينِ والأغشيةِ والمشيميةِ من الرحمِ إلى عالمٍ جديدٍ يشعُّ بالنورِ والوهج، لكن ولادةَ اليومِ ستكونُ بطريقةٍ مغايرة. الولادةُ هي الجزءُ الجديدُ في تكوينِ الإنسان، وهي البدايةُ التي ستأخذُه إلى عوالم: الهواء، والماء، والنار، والمطر. ستكونُ ولادةَ إنسانٍ بعد انتهاءِ حربٍ أو موتِ الشخصِ فكريًا، هنا سيولدُ إنسانٌ يمتلكُ مشاعرَ وأفكارًا، وحتى حركاتٍ تختلفُ عن السابق. مثلما يُقال: إن بعدَ موتِ الإنسانِ يولدُ دماغُه لسبعِ دقائق، يُعيدُ بها ما عاشه من زمن. لربما كانت هذه الولادةُ التغيّرَ الفاصلَ بين التقدُّم أو السقوطِ إلى جرفِ الذكريات، أو تكونُ الولادةُ بذكرى لا تموت، أو بصورةٍ جمعتِ الابتسامةَ وحالَ عليها غبارُ الزمان. إنك في يومٍ من الأيام تشكرُ هذه الولادةَ الجديدة، لأنها خلقت إنسانًا جديدًا مليئًا بالوهج. ربما تولدُ في عائلةٍ جديدةٍ كنتَ تتمنى وجودك فيها، أو تولدُ في مدينةٍ لطالما نظرتَ إليها من شرفةِ نافذتك الإلكترونية، أو مكانٍ يشبهُ تفاصيلك. لربما الموتُ يحدّدُ لك الولادةَ الجديدة، الولادةَ التي حُلِمتَ بها منذ الصغر. ستلدُ مجددًا! لكن هل تعلمُ كيف ستلد؟ إنها مجردُ ولادة، لكنها ستكونُ جوهرةً لا يطفأُ لمعانُها، وذكرى لا تموتُ لأحدهم. |