رئيس الوزراء: قيم الثورة الحسينية مصدر وحدة لنا جميعاً AlmustakbalPaper.net التجارة تقترح زيادة أرباح الوكلاء وشمولهم بالقروض والضمان الاجتماعي AlmustakbalPaper.net العراق يرحب بعودة المفاوضات بين أميركا وإيران وتخفيف حدة التوتر AlmustakbalPaper.net وزير الداخلية: المضي بتطبيق الأمن المناطقي تمهيداً لاستلام الملف الأمني بالكامل AlmustakbalPaper.net تكليف قائد جديد لشرطة ميسان AlmustakbalPaper.net
مسقط وأختبار التهدئة: قراءة في مسار واشنطن وطهران وانعكاساته الإقليمية
مسقط وأختبار التهدئة: قراءة في مسار واشنطن وطهران وانعكاساته الإقليمية
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
طه حسن الأركوازي
في لحظات التحول الكبرى لا تُقاس أهمية الأحداث بحجم الضجيج الذي يرافقها ، بل بُقدرتها على إعادة تشكيل التوازنات بهدوء ومن دون إعلان صريح عن نهاياتها ، هذا الوصف ينطبق إلى حدٍ بعيد على الجولة التمهيدية المُحتملة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران التي أستضافتها سلطنة عُمان ، والتي بدت في ظاهرها خطوة إجرائية محدودة ، لكنها تحمل في عُمقها مُؤشرات على مُحاولة مُتبادلة لإعادة فتح مسار سياسي أُغلق طويلاً تحت وطأة التصعيد وانعدام الثقة .
تأتي هذه التحركات في سياق إقليمي شديد التعقيد تتداخل فيه الملفات النووية والأمنية والأقتصادية مع توترات عسكرية مُتقطعة وحسابات ردع مُتبادلة ، وفي مثل هذا المناخ يصبح أي مسعى للحوار حتى وإن كان أولياً أو أستطلاعياً ، رسالة سياسية بحد ذاته مفادها أن كُلفة الاستمرار في القطيعة قد بدأت تتجاوز كُلفة أختبار إمكانات التفاهم .
تشير المُعطيات المُتداولة إلى أن مسقط عادت لتؤدي دورها التقليدي كقناة تواصل هادئة ، تُتيح للطرفين تبادل الأفكار من دون ضغوط إعلامية أو التزامات مُسبقة ، هذا الدور ليس جديداً على الدبلوماسية العُمانية ، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الوساطات المُعقدة ، خصوصاً في الملف ( الأميركي – الإيراني ) ، مُستندة إلى علاقات مُتوازنة مع مختلف الأطراف .
جوهر الطرح المطروح في هذه المرحلة يتمحور حول البحث في إطار عام لإدارة البرنامج النووي الإيراني مُقابل مُقاربة تدريجية لرفع العقوبات ، غير أن هذا المسار يصطدم بتباين واضح في أولويات الطرفين ، فواشنطن تنطلق من رؤية أوسع تعتبر أن أي تفاهم مُستدام يجب أن يشمل إلى جانب الملف النووي منظومة الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لإيران ، بوصفهما عُنصرين رئيسيين في مُعادلة الأمن الإقليمي .
في المقابل ، تتمسك طهران بحصر النقاش في البُعد النووي أنطلاقاً من قناعة راسخة بأن توسيع جدول الأعمال سيُحول المُفاوضات إلى عملية مفتوحة بلا سقوف زمنية أو ضمانات واضحة .
هذا التباين لا يعني بالضرورة أنسداد الأفق ، لكنه يكشف عن طبيعة المرحلة الحالية بوصفها مرحلة أختبار نوايا أكثر من كونها مرحلة تفاوض تفصيلي ، فالجولات التمهيدية عادة ما تركز على تبادل التصورات ، وأستكشاف الخطوط الحمراء ، وتقدير هامش المُناورة السياسي لدى كل طرف تمهيداً لبناء أرضية مشتركة يمكن الانطلاق منها لاحقاً .
في هذا السياق ، يكتسب عرض الخطة الأولية التي قدمها وزير الخارجية الإيراني لنظيره العُماني أهمية خاصة ، ليس من زاوية مضمونها التفصيلي فحسب ، بل من حيث كُونها تعكس رغبة في الانتقال من إدارة الأزمة إلى محاولة تنظيمها ضمن مسار سياسي ، إحالة هذه الخطة إلى الجانب الأميركي ومُراجعتها من قبل الوفد المُشارك تشير إلى وجود حد أدنى من الجدية في التعامل مع الطرح ، حتى وإن بقيت نتائجه العملية رهناً بتطورات لاحقة .
من زاوية أخرى ، تبدو هذه التحركات مدفوعة بهاجس مشترك يتمثل في تفادي الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة ، فالتجارب السابقة أثبتت أن أي تصعيد مُباشر بين واشنطن وطهران لا يبقى محصوراً بينهما ، بل يمتد سريعاً إلى ساحات إقليمية مُتعددة ما يُضاعف كُلفة الصراع ويعقّد فرص أحتوائه ، وعليه فإن البحث عن “حُزمة تهدئة” أو “تفاهمات مرحلية” قد يكون الخيار الأكثر واقعية في المدى المنظور . اللافت في هذه الجولة أنها تجري في ظل إدراك مُتزايد لدى القوى الإقليمية بأن أستمرار الاستقطاب الحاد يُضعف قُدرة دول المنطقة على التركيز على أولوياتها الداخلية ، سواء كانت أقتصادية أو تنموية أو اجتماعية ، ومن هنا يُمكن قراءة هذه المفاوضات بوصفها جُزءاً من محاولة أوسع لإعادة ترتيب الأولويات ولو بصورة تدريجية وبطيئة . بالنسبة للعراق ، تكتسب هذه التطورات بُعداً خاصاً ، فالعراق يقع جُغرافياً وسياسياً في قلب التفاعلات ( الأميركية – الإيرانية) ، وغالباً ما يدفع أثمان التوتر بين الطرفين على شكل ضغوط سياسية أو أرتدادات أمنية أو تعقيدات أقتصادية ، أي مسار تهدئة بين واشنطن وطهران يفتح ، نظرياً نافذة أمام بغداد لتوسيع هامش حركتها ، وبناء مُقاربة أكثر توازناً في علاقاتها الخارجية . غير أن تحويل هذه النافذة إلى فرصة حقيقية يتطلب من النُخب السياسية العراقية قراءة المشهد بواقعية وبراغماتية بعيداً عن منطق الرهان الأحادي أو الاصطفاف المسبق ، المرحلة المقبلة على الأرجح ستشهد تذبذباً في الإشارات بين التصعيد والتهدئة ، وبين رسائل إيجابية وأخرى سلبية ، وهو ما يستدعي خِطاباً عراقياً هادئاً يرُكز على تثبيت مصلحة الدولة بوصفها أولوية عليا . كما أن التطورات الجارية تذكّر بأهمية أمتلاك رؤية وطنية واضحة لإدارة السياسة الخارجية ، قائمة على مبدأ التوازن ، وبناء الشراكات المُتعددة لا على الاكتفاء بردود الأفعال . فالعراق ، بحكُم موقعه وإمكاناته قادر على أن يكون جزءاً من منظومة أستقرار إقليمي إذا ما توفرت له الإرادة السياسية والأدوات المؤسسية اللازمة . 
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=92331
عدد المشـاهدات 42   تاريخ الإضافـة 08/02/2026 - 10:14   آخـر تحديـث 08/02/2026 - 09:02   رقم المحتـوى 92331
محتـويات مشـابهة
لجنة الأمن القومي في إيران: ترامب كاذب وطهران لن تتراجع عن خطوطها الحمراء
بزشكيان: سنعقد المفاوضات مع واشنطن
‏ ‏واشنطن وطهران وحسابات اللحظات الأخيرة قبل الصدام
همام حمودي للقائم بأعمال السفارة الأمريكية: علاقتنا مع واشنطن يجب أن تُبنى على مبدأ الاحترام المتبادل للسيادة والقرار
عراقجي: واشنطن تسعى للتواصل مع طهران عبر أطراف ثالثة

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا