السوداني من الحدود مع سوريا: هناك أسود يحرسون حدودنا ويذودون عن البلد AlmustakbalPaper.net المالكي يثمن دور أوروبا «المعتدل والداعم» في المنطقة AlmustakbalPaper.net البرلمان يشكل لجنة لدراسة مقترحات تتعلق بالتعيين المركزي لخريجي الكليات الطبية AlmustakbalPaper.net وزير الخارجية للقائم بالأعمال الأمريكي: ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للسيطرة على السجون ومنع الدواعش من الفرار AlmustakbalPaper.net البرلمان: توجه لإعادة بعض الصلاحيات إلى الإدارات المحلية بالمحافظات AlmustakbalPaper.net
العالـم على صفيح ساخن: أرتباك النظام الدولي وتحديات الدولة العراقية
العالـم على صفيح ساخن: أرتباك النظام الدولي وتحديات الدولة العراقية
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
طه حسن الأركوازي 
يشهد العالم في هذه المرحلة واحدة من أكثر لحظاته أضطراباً مُنذ نهاية الحرب الباردة ، حيث تتداخل الصراعات العسكرية مع الحروب الاقتصادية والتكنولوجية ، وتتشابك الحسابات الجيوسياسية على نحو يجعل الاستقرار سلعة نادرة لا تملكها إلا الدول القادرة على قراءة التحولات الكبرى بعين واقعية وبراغماتية ، فالصراع القائم بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة ، وروسيا والصين وشركائهما من جهة أخرى ، لم يعد مُجرد تنافس نفوذ ، بل بات أختباراً حقيقياً لمرونة النظام الدولي وقدرته على تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة .
في قلب هذا المشهد ، تبدو أوروبا في حالة أرتباك أستراتيجي واضح ، فالقارة التي بنت أمنها لعقود على المظلة الأميركية ، تجد نفسها اليوم أمام مُعادلة مُعقدة “التزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي ، مقابل حاجتها الواقعية إلى الطاقة والأسواق والاستقرار” .؟
تقارير صادرة عن مراكز دراسات أوروبية مرموقة ، مثل “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية” و“معهد الدراسات الأمنية للاتحاد الأوروبي”، تشير إلى أن الانقسام داخل أوروبا ليس سياسياً فقط ، بل أقتصادي وأجتماعي أيضاً ، حيث تختلف أولويات دول الشرق الأوروبي عن دول الغرب والجنوب ، ما يضعف القدرة على بلورة موقف مُوحد أتجاه موسكو وواشنطن في آن واحد .
في المقابل ، تعتمد روسيا مُقاربة محسوبة بدقة ، تقوم على توسيع نفوذها الإقليمي من دون الوصول إلى صِدام مُباشر مع حلف الناتو ، فالتجربة الأوكرانية ، كما تشير تحليلات صادرة عن “معهد ستوكهولم لأبحاث السلام” (SIPRI) ، أظهرت أن موسكو تفضل الحروب المحدودة والضغوط المُركبة “العسكرية والاقتصادية والإعلامية” ، بدلاً من المغامرة بمواجهة شاملة قد تكون كُلفتها الاستراتيجية باهظة ، وفي هذا السياق تبقى مناطق مثل “مولدوفا” و”جنوب القوقاز” ضمن دوائر الضغط الروسية ، ولكن ضمن سقوف مدروسة .
أما الصين ، فتواصل أنتهاج سياسة الحذر الاستراتيجي ، “فبكين”، وفق تقديرات مراكز أبحاث آسيوية ودولية لا ترى مصلحتها في الانخراط المُباشر في صراع عسكري واسع ، وهي تركز بدلاً من ذلك على بناء قوتها التكنولوجية والاقتصادية على المدى الطويل ، وإدارة تنافسها مع الولايات المتحدة عبر أدوات ناعمة وشبه صلبة ، من التجارة وسلاسل الإمداد إلى النفوذ في المؤسسات الدولية ، هذه المُقاربة تجعل من أحتمالات أندلاع حرب عالمية شاملة أو مواجهة نووية ، سيناريو مُنخفض الاحتمال في المدى المنظور ، رغم خطورة البيئة الدولية .
في الشرق الأوسط ، تتعقد الصورة أكثر ، فالمنطقة تعيش على إيقاع توترات مزمنة ، تتغذى من صراعات إقليمية وتدخلات دولية متشابكة ، حيثُ تشير تقارير صادرة عن مراكز بحوث عربية ، مثل “مركز الجزيرة للدراسات” و“مركز الإمارات للسياسات”، إلى أن إعادة الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة لا تعني أنسحاباً بقدر ما تعكس إعادة تموضع ، يهدف إلى حماية المصالح الاستراتيجية ، وإدارة الأزمات من مسافات أقصر ، هذا الواقع يضع دول المنطقة أمام تحديات مُضاعفة ، في ظل هشاشة أقتصادية ومجتمعية مُتراكمة .
العراق ، بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته السياسية والاقتصادية ، يجد نفسه في قلب هذه التحولات ، فالدولة التي ما زالت في طور التعافي من عقود من الأزمات لا تملك ترف الانحياز الحاد أو الدخول في محاور متصارعة ، تجارب دول خرجت من نزاعات طويلة ، مثل “فيتنام” أو “رواندا” ، تُظهر أن بناء الدولة في بيئة دولية مُضطربة يتطلب وضوحاً في الرؤية الوطنية ، وأستثماراً في الاستقرار الداخلي ، وتحييد الخلافات الخارجية قدر الإمكان ، هذه الدول نجحت لأنها قدّمت مصلحة الدولة على حساب الصراعات الإقليمية ، وركّزت على بناء مؤسسات فاعلة واقتصاد منتج وعلاقات متوازنة .
في هذا السياق ، يصبح الخطاب السياسي الهادئ ، القائم على الواقعية ، وتغليب المصالح الوطنية ، ضرورة لا ترفاً ، فمراكز الدراسات العراقية بما فيها “المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية”، تؤكد في تقاريرها أن التحدي الأكبر أمام العراق ليس فقط في الضغوط الخارجية ، بل في القدرة على إدارة هذه الضغوط ضمن إطار مؤسسي متماسك ، يُعزز الثقة الداخلية ويمنح الدولة هامش مناورة أوسع في علاقاتها الخارجية .العالم اليوم يقف على صفيح ساخن ، لكن ليس كُل من يقف عليه مضطراً للاحتراق ، الدول التي تمتلك رؤية واضحة ، وتتعامل مع التحولات الدولية بعقل بارد ، قادرة على تحويل المخاطر إلى فرص ، والعراق ، إذا ما أحسن قراءة اللحظة التاريخية ، يمكنه أن يكون جُزءاً من معادلة الاستقرار الإقليمي ، لا ساحة لتصفية الحسابات ، ذلك يتطلب خطاباً سياسياً مسؤولاً ، وسياسات عامة تضع بناء الدولة وتعزيز السيادة والاستقرار في صدارة الأولويات ، بعيداً عن الانفعالات والاصطفافات التي أثبتت التجربة أنها مكلفة وغير منتجة .أخيراً وليس آخراً .. إن المرحلة الراهنة ، بكل تعقيداتها ، تمثل أختباراً حقيقياً للنُخب السياسية وصنّاع القرار :
إما إدارة التحديات بمنطق الدولة .
أو ترك العراق عرضة لرياح نظام دولي مُضطرب لا يرحم الدول الضعيفة أو المترددة .
وفي هذا المفترق يبقى الرهان على الحكمة ، والاتزان ، والتعلم من تجارب الآخرين ، بوصفها الطريق الأقل كلفة والأكثر أمناً نحو المستقبل …!
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=92071
عدد المشـاهدات 25   تاريخ الإضافـة 22/01/2026 - 09:42   آخـر تحديـث 22/01/2026 - 02:29   رقم المحتـوى 92071
محتـويات مشـابهة
وزير الخارجية للقائم بالأعمال الأمريكي: ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للسيطرة على السجون ومنع الدواعش من الفرار
وزيرة المالية: نسعى للحد من الهيمنة النفطية على الموازنة العامة
السفارة العراقية في انقرة توقف إصدار الجوازات الإلكترونيّة بالاعتماد على صورة القيد الإلكترونيّة
وزارة التخطيط تتابع ميدانياً مشروع ربط كربلاء المقدسة بطريق المرور السريع الدولي
العراق يشارك بجناح رسمي في معرض فيتور مدريد الدولي للسياحة 2026

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا