السوداني: الدول العربية والإسلامية تواجه مخاطر ومؤامرات واستهدافات ضد وجودها وهويتها وعقيدتها AlmustakbalPaper.net الإطار التنسيقي: نرفض رفضاً قاطعاً استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على إيران AlmustakbalPaper.net التجارة: لا مؤشرات على حدوث نقص في مفردات السلة الغذائية AlmustakbalPaper.net طالباني: في حال عدم الاتفاق مع الديمقراطي الكردستاني سنذهب بمرشحين اثنين لرئاسة الجمهورية AlmustakbalPaper.net الداخلية تعلن نجاح الخطة الأمنية الخاصة بالزيارة الرجبية دون خروقات AlmustakbalPaper.net
مــن منطــق المواجهــة إلى منطـق الصفقــة : تحولات القوة الأميركية بين إيران وغرينلاند
مــن منطــق المواجهــة إلى منطـق الصفقــة : تحولات القوة الأميركية بين إيران وغرينلاند
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
طه حسن الاركوازي
لا تُقرأ السياسات الدولية الفاعلة من زاوية الخطاب وحده ، بل من خلال الفجوة الدقيقة بين ما يُقال وما يُخطط ، وبين التصريحات العلنية ومسارات الفعل الهادئ ، وفي هذا الإطار يلفت الأنتباه التحول الواضح في مُقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للملفات الكبرى ، حيث يبدو أن خيار المواجهة المباشرة مع إيران قد تم تأجيله ، مُقابل تصاعد الاهتمام الأميركي بجغرافيا بعيدة ظاهرياً عن بؤر التوتر التقليدية ، مثل “جزيرة غرينلاند” هذا التحول لا يمكن فصله عن منطق “الصفقة” الذي يحكم رؤية ترامب للسياسة الدولية ، ولا عن حسابات الكُلفة والعائد التي باتت تتحكم بسلوك القوى الكبرى في عالم شديد السيولة .
إن الملف الإيراني ، رغم حدته الإعلامية ، يُعد من أكثر الملفات تعقيداً وكُلفة في حال الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة ، فإيران ليست دولة هامشية في الإقليم ، بل لاعب مُتجذر يمتلك أدوات نفوذ مُتشابكة تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط ، إضافة إلى قُدرات ردع غير متناظرة تجعل أي صِدام مُباشر مُغامرة عالية المخاطر ، سياسياً وأقتصادياً وأمنياً ، مراكز دراسات أميركية وغربية عدة أشارت في تقاريرها إلى أن أي حرب شاملة مع إيران لن تكون قصيرة ولا نظيفة ، وستحمل تداعيات واسعة على أسواق الطاقة ، وسلاسل الإمداد العالمية ، وأستقرار حُلفاء واشنطن في المنطقة ، من هنا يبدو تأجيل المواجهة خياراً عقلانياً في حسابات الإدارة الأميركية ، حتى وإن أستمر الضغط السياسي والاقتصادي بأدوات أقل صخباً .
في المقابل ، يبرز الاهتمام بغرينلاند كجزء من إعادة تموضع أستراتيجي أوسع للولايات المتحدة في القطب الشمالي ، وهي منطقة تتحول تدريجياً إلى مسرح تنافس دولي صامت لكنه بالغ الأهمية ، ذوبان الجليد ، وفق تقارير مراكز أبحاث عالمية متخصصة في شؤون المناخ والأمن ، فتح آفاقاً جديدة لطرق ملاحة أقصر بين آسيا وأوروبا ، ورفع من قيمة الموارد الطبيعية الكامنة في تلك الجغرافيا القاسية . “غرينلاند”بموقعها الفريد ، تمثل بوابة تحكم بهذه التحولات ونقطة أرتكاز مُتقدمة في مواجهة تمدد النفوذ الروسي والصيني في الشمال .اللافت هنا أن المُقاربة الأميركية أتجاه غرينلاند لا تقوم على منطق الغزو أو الإكراه الصريح ، بل على أدوات أكثر نعومة وأقل كلفة ، الحديث يدور عن أختراق أقتصادي وأستثماري طويل الأمد ، وتعزيز الوجود العسكري غير المباشر عبر قواعد وأتفاقات قائمة أو محدثة إلى جانب ممارسة ضغط سياسي ودبلوماسي هادئ على “كوبنهاغن”، في إطار العلاقة الخاصة داخل حلف شمال الأطلسي. هذا النمط من “السيطرة بدون حرب” يعكس فهماً مُعاصراً لمفهوم النفوذ ، حيث تصبح الاستثمارات ، والتكنولوجيا ، والاتفاقات الأمنية أدوات أكثر فعالية من الجيوش التقليدية .
هذه المقارنة بين ملفين مُختلفين ظاهرياً ، “إيران” “وغرينلاند”، تكشف تحوّلاً أعمق في سلوك القوة العظمى ، فالإدارة الأميركية وفق ما تشير إليه دراسات أستراتيجية عربية وغربية ، باتت تُفضل ساحات تحقق فيها مكاسب أستراتيجية بأقل قدر من الاستنزاف ، وتؤجل الاشتباكات المُكلفة إلى حين توافر شروط أكثر ملاءمة ، وهو درس بالغ الأهمية لدول المنطقة ، ومنها العراق ، التي غالباً ما وجدت نفسها ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى بسبب هشاشة الدولة وضعف الرؤية الاستراتيجية .
العراق ، وهو يراقب هذه التحولات ، مدعو لقراءة المشهد الدولي بعيون بإردة وعقلانية ، التجارب المقارنة لدول خرجت من أزمات عميقة ، مثل “فيتنام” أو بعض دول أوروبا الشرقية بعد الحرب الباردة ، تُظهر أن بناء الدولة لا يبدأ بالأرتهان لمحاور مُتصارعة ، بل بترسيخ قرار وطني مستقل ، وتعزيز مؤسسات قادرة على إدارة التوازنات الخارجية دون الانخراط في صراعات تفوق طاقتها ، هذه الدول أدركت أن العالم يحترم من يمتلك رؤية واضحة ومصالح محددة لا من يتحول إلى ساحة مفتوحة .

من هذا المنطلق ، فإن الرسالة الأهم للطبقة السياسية العراقية ليست في الاصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك ، بل في فهم منطق التحولات الدولية ، حيث لم تعد الشعارات الكبرى تحكم القرار ، بل الحسابات الدقيقة للمصلحة والكلفة ، السياسة الخارجية الرشيدة ، كما تؤكد مراكز دراسات عراقية معنية ببناء الدولة تبدأ من الداخل : من دولة متماسكة ، وأقتصاد مُنتج ، ومؤسسات تحظى بثقة مواطنيها ، عندها فقط يصبح للعراق موقع تفاوضي يحميه من أن يكون ورقة في صفقات الآخرين .

أخيراً وليس آخراً .. يكشف التباين بين تأجيل المواجهة مع إيران وتصاعد الاهتمام بغرينلاند عن عالم يتغير بهدوء ، حيث تُدار الصراعات بعقل بارد ، وتُبنى الهيمنة بأدوات غير تقليدية ، قراءة هذا الواقع بوعي ومسؤولية تمثل ضرورة وطنية، ليس فقط لفهم ما يجري ، بل لتجنّب تكرار أخطاء الماضي ، والسير بخطى ثابتة نحو دولة قادرة على حماية مصالحها وسط أمواج نظام دولي شديد الاضطراب …!

رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=91975
عدد المشـاهدات 52   تاريخ الإضافـة 17/01/2026 - 22:21   آخـر تحديـث 17/01/2026 - 17:29   رقم المحتـوى 91975
محتـويات مشـابهة
الإطار التنسيقي: نرفض رفضاً قاطعاً استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على إيران
جهاز المخابرات الوطني يحرر عراقياً مختطفاً في إيران
تفكيك خلية «القربانيون» واعتقال 21 عنصراً بينهم 3 قياديين في الديوانية
وزيرا خارجية العراق وتركيا يناقشان التوترات بين أميركا وإيران وانعكاساتها على أمن واستقرار المنطقة
في زيارة مفاجئة إلى سجن البلديات.. وزير العدل يوجه بتوفير المستلزمات الاساسية للنزيلات بما ينسجم مع المعايير المتبعة

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا