السوداني: حصر السلاح قرار عراقي بعيدا عن أي تدخلات أو إملاءات خارجية AlmustakbalPaper.net القاضي زيدان: حصر السلاح بيد الدولة لا يعني التخلي عن التضحيات AlmustakbalPaper.net الفياض: الحشد الشعبي كان له الدور في خلق التعايش الحقيقي بين أبناء الشعب العراقي AlmustakbalPaper.net العمليات المشتركة: عام 2026 سيشهد التقليل من عسكرة المدن والسيطرات AlmustakbalPaper.net التربية تعلن تمديد تسديد الأجور الخاصة بالامتحانات التمهيدية (الخارجي) AlmustakbalPaper.net
الكوميديا الوطنية
الكوميديا الوطنية
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
علي حسن الفواز

ليس بالضرورة أن تكون السياسة علما ومنهجا، لكنها تحتاج- بالضرورة- الى العلمية والى الأطر المنهجية لكي 
تكون ناضجة وفاعلة ومؤثرة، وقادرة على أن تكون بمستوى مسؤولياتها الوطنية، وعلى تأسيس تقاليدها والتزاماتها. العشوائية والعبث ضد المنهج والعلم، وجر العمل السياسي الى هذه المنطقة الملغومة سينعكس على كل اداء العملية السياسية وعلى برامجها، وعلى قدرتها في حماية المشروع الوطني وحماية التحولات الديمقراطية، وفي فرض هيبتها أمام الشعب الذي اختارها ديمقراطيا.ما تواجهه العملية السياسية في العراق من مشكلات عميقة تتمثلها ثنائية العبث والمنهج، والتي كثيرا ما جعلتها بعض القوى السياسية عرضةً للصدمات والى الانتهاكات والى عطالة الكثير من مشاريعها الستراتيجية، ولعل ما حدث خلال الايام القليلة الماضية من خروقات كبرى على مستوى تنفيذ البرنامج الإصلاحي يؤكد هيمنة نزعة العبث عند البعض من السياسيين، إذ تحولت المؤسسة التشريعية الى ميدان للصراع السلبي وليس للحوار والاختلاف والعودة الى الأطر الدستورية الحاكمة، مثلما تحول حديث (الكابينة الحكومية) الى حديث في الكوميديا الوطنية.
فكرة الاصلاح السياسي هدف وطني للجميع، لكن السُبل والآليات لتنفيذ هذا الاصلاح تحولت الى عتبة لأزمات مفتوحة، ولصراعات من الصعب السيطرة على إيقاعها، ولمحاولة البعض فرض إرادتهم على الآخرين، وعدم القبول البعض الآخر بالتغيير والاصلاح خارج اطار المحاصصة والحزبية وحسابات المصالح.. كما أن تشظي مجلس النواب بين كتل وجماعات وخيارات أصاب عمله بالشلل، وعدم القدرة على بلورة سياق حقيقي دستوري لمفهوم الإصلاح، والذي تحوّل للأسف الى لعبة (ملفات مغلقة) ولعبة مفارقة في ليّ الارادات وفرض بعضها.
كما أن اقتحام (الجمهور الغاضب) لمبنى مجلس النواب يمثل الحلقة الأعقد والأخطر في هذا الصراع، إذ كشف هذا العمل عن هشاشة العمل المؤسسي، وحتى عن غياب التنسيق داخل المؤسسة الامنية المسؤولة عن حماية مؤسسات الدولة، وبقطع النظر عن طبيعة هذا الاقتحام وخطورته على المؤسسة التشريعية، فإنه يؤشر الى ضرورة أن تكون هذه المؤسسة أكثر قدرة على التعبير عن حاجات الشارع العراقي وهمومه، وفي التعاطي مع إشكالات العملية السياسية واضطرابها، مثلما يعكس عدم وضوح الرؤية للمؤسسة التنفيذية، وضعف إمكاناتها في مواجهة استحقاقات التغيير، وعلى وفق ستراتيجيات تأخذ بنظر الاعتبار  الطبيعة المعقدة للعملية السياسية وأطرها الملتبسة منذ 2005 والى يومنا هذا.
سياسات وصراعات
ما يحدث داخل العمل المؤسسي بات يحدث أيضا في الشارع، وفي الخطاب الإعلامي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وبات الكثير من الجمهور يجد دعوات مفتوحة للتظاهر والاعتصام في هذه الوسائل، وللتلذذ بهذه الكوميديا الوطنية، وبعيدا عن أية سياقات حقيقية يمكن الانتظام من خلالها، وهذا بطبيعة الحال سيكون مؤشرا خطيرا على الضعف الدولتي، وعلى تحول الشارع المضطر الى قوة فاصلة في الخيارات السياسية، وربما الأمنية  وهو الأخطر فيما لو حصل!! وربما شاهدنا بعض مظاهره في بعض مناطق حزام بغداد، حيث الخشية من أي خرق أمني ارهابي.
العودة الى حديث المنهج يعني العودة الى النظرة الواقعية للأمور، وعدم الركون للعشوائيات والعبث، لا سيما وأن ما يواجه العراق من أخطار ارهابية وسياسية وامنية واقتصادية ينبغي أن يكون أكثر مدعاة للتعاطي مع تلك الواقعية، وبما يجعل مفهوم الاصلاح قابلا للتنفيذ، ولمفهوم التكنوقراط أن يكون أكثر علمية ومهنية، فالبعض ينظر لهذه المفاهيم بشكوك كبيرة، وبأنها ستكون غير فاعلة وغير مقبولة خارج أطر الشراكة السياسية، وربما ستكون سببا في فتح صراعات جديدة بين الجماعات والكتل.
النظر الى تعقيدات المشهد السياسي ينبغي أن لا يكون بعيدا عن إدراك كونها نتائج لأسباب لم تُعالج، ولم يتم تسليط الضوء عليها، فنظام المحاصصة وتوزيع المصالح أصاب العملية السياسية بالترهل والعجز، كما أن حديث السياسات التوافقية سببٌ عميق من أسباب صناعة الواقع المأزوم، لكن هذا النظام (غير الجديد) يحتاج الى معالجة واقعية لتفكيكه، وليس لخيارات وفرضيات قاطعة، فالكثيرون من أعضاء مجلس النواب ومن رؤساء الكتل رفضوا القبول بطريقة تنفيذ الاصلاح المزمع، وعلى وفق نظرية الفرض، وهو ما أسهم في تأجيج الصراع والمقاطعة، وقيام البعض بالاعتصام البرلماني، وبالتالي تعليق عمل المجلس، وصولا الى ما عاشه الشارع العراقي من تداعيات باتت اليوم مظهرا خطيرا لتهديد مستقبل العملية السياسية، ولدعوة البعض لتغيير الرئاسات الثلاث، أو فرض حكومة طوارئ أو إنقاذ وطني، وهي في العموم خيارات صعبة، وخاضعة الى مزاج سياسي ملتبس، ومحكوم بكل عوامل الصراع التي يعيشها الواقع العراقي.

رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=18129
عدد المشـاهدات 535   تاريخ الإضافـة 10/05/2016 - 20:34   آخـر تحديـث 01/01/2026 - 17:07   رقم المحتـوى 18129
محتـويات مشـابهة
المدير العام للموانئ يبحث مع نائب رئيس الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية آفاق التعاون المشترك
اللجنة الوطنية للتوعية والإرشاد المجتمعي ترعى ملتقى الأمن المستدام بجامعة الموصل
الأحوال المدنية : شمول 48 سفارة بإصدار البطاقة الوطنية العام المقبل
الرئاسات الثلاث بين المطالب الخاصة والحقوق الوطنية
وزير العمل يعلن إطلاق الخطة الوطنية للتمكين الاقتصادي لإدماج ذوي الإعاقة وضمان صحتهم

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا